تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
اليسرى - بحيث لا يجاوز أطراف الأنامل من إحدى الجهتين عرض المسبحة من الأخرى - ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظاهر ساعده الأيمن إلى المرفق ، ثم يقلب بطن كفه اليسرى على باطن ساعده الأيمن ويمرّها إلى الكوع ، ويمر بطن إبهامه اليسرى على ظاهر ابهامه اليمنى ، ثم يفعل باليسرى كذلك . ثم يمسح كفيه ويخلل بين
شرح
والقدر الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين كيفما كان ، ولا يشترط أن يكون المسح باليد بل لو مسح وجهه بخرقة أو خشبة عليها غبار جاز ، ولا يشترط الإمرار على أصح الوجهين ، ولا أن لا يرفع عن العضو الممسوح حتى يستوعبه في أصح الوجهين ، ثم قول المصنف : ثم ينزع خاتمه فيه إشعار بأنه لا ينزعه في الأولى ، وهكذا هو في الوجيز ونصه : فيضرب ضربة واحدة لوجهه ولا ينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه ، على أنه يوجد في بعض نسخ الوجيز وينزع خاتمه ولا يفرج أصابعه ، فعلى الأول المراد أنه لا يجب نزع الخاتم ، لأن المقصود من الضربة الأولى مسح الوجه دون اليدين وغايته مسح بعض الوجه بما على الخاتم ، وليس المراد أنه لا يجوز النزع فإنه لا صائر إليه ولا وجه له ، بل يستحب النزع ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعا للسنّة . وقال النووي في الروضة . قلت : وأما الضربة الثانية فيجب نزعه فيها ، ولا يكفي تحريكه بخلاف الوضوء لأن التراب لا يدخل تحته ذكره صاحب العدة وغيره اه . ( ثم يلصق ظهور أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بحيث لا يجاوز أطراف الأنامل من إحدى الجهتين عرض المسبحة من الأخرى ، ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظاهر ساعده اليمنى إلى المرفق ، ثم يقلب بطن كفه اليسرى على باطن ساعده اليمنى ويمرها إلى الكوع ، ويمر باطن ابهامه اليسرى على ظاهر ابهامه اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ) . اعلم أنه يجب استيعاب المسح لليدين إلى المرفقين في التيمم ، فقد ورد تيمم فمسح وجهه وذراعيه ، والذراع اسم للساعد إلى المرفقين ، وقال مالك وأحمد يمسح يديه إلى كوعيه لما ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمار : « يكفيك ضربة للوجه وضربة لليدين » . ونقل مثل هذا للشافعي في القديم ، وأنكر الشيخ أبو محمد وطائفة ذلك ، وسواء ثبت أم لا فالمذهب الأول . وقد اختلف في كيفية مسح اليدين إلى المرفقين على صور مآلها إلى واحدة ، فمنها ما في سياق المصنف ، ومنها ما في الأم للشافعي رضي اللّه عنه . قال : يضع ظهر أصابع يده اليمنى على باطن أصابع اليسرى ويمره على ظهر أصابع اليمنى ، فإذا بلغ الكوع أدار إبهامه على ذراعه وقبض بإبهامه وأصابعه على باطن ذراعه ، ثم يمره إلى المرفق ، فإن بقي شيء في ذراعه لم يمر للتراب عليه أدار إبهامه عليه حتى يصل التراب إلى جميعه . قال المزجد في تجريد الزوائد : وهذه أحوط للتراب ، وعليها اقتصر القاضي الطبري ، وقال الرافعي في شرح الوجيز : ومسح اليدين بأن يضع أصابع يده اليسرى سوى الإبهام على ظهر أصابع يده اليمنى سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى على مسبحة اليسرى ويمرها على ظهر كفه اليمنى ، فإذا بلغت الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه وإبهامه منصوبة ، فإذا بلغ الكوع مسح ببطنها ظهر إبهامه