فليست بواجبة ، والغسل الواجب بأربعة : بخروج المني ، والتقاء الختانين ، والحيض ،
شرح
ذلك الموضع ولم يأمره بالاستئناف . ( والغسل الواجب ) أي المفترض ( أربعة ) . أحدها :
( الغسل بخروج المني ) وهو موجب للغسل بالاجماع . قال الرافعي : وللمني خواص ثلاث .
أحدها : الرائحة الشبيهة برائحة العجين والطلع ما دام رطبا فإذا جف أشبهت رائحته رائحة بياض البيض . الثانية : التدفق بدفعات ، والثالثة التلذذ بخروجه واستعقابه فتور الذكر وانكسار الشهوة ، وله صفات أخر نحو الثخانة والبياض في مني الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة في حال اعتدال الطبع ، ولكن هذه الصفات ليست من خواصه ، بل الودي أيضا أبيض ثخين كمني الرجل ، والمذي رقيق كمني المرأة ، ولا يشترط اجتماع هذه الخواص ، بل الخاصية الواحدة كافية في معرفة أن الخارج مني ، فلو خرج بغير دفق وشهوة لمرض أو تحمل شيء ثقيل وجب الغسل خلافا لأبي حنيفة ، وكذلك لمالك وأحمد فيما حكاه أصحابنا اه .
قلت : من موجبات الغسل عندنا خروج المني إلى ظاهر الجسد إذا انفصل عن مقره بدفق وشهوة من غير جماع كأن حصل باحتلام أو عبث أو فكر أو نظر ، والدفق لازم الشهوة فإذا لم توجد الشهوة عند خروجه لا يوجب الغسل عندنا كما إذا ضرب على صلبه أو حمل شيئا ثقيلا فنزل منه مني بلا شهوة ، ويشترط وجود الشهوة عند انفصاله من الصلب ، ولا يشترط دوامها إلى انفصاله إلى ظاهر الفرج عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف . ثم قال الرافعي : ولو اغتسل عن الإنزال ثم خرجت منه بقية وجب الغسل لوجود الرائحة . سواء خرجت بعد ما بال أو قبله خلافا لمالك حيث قال في إحدى الروايتين : لا غسل عليه في الحالتين . وفي رواية أنه إن خرج قبل البول فهو بقية المني الأوّل ، فلا يجب الغسل ثانيا وإن خرج بعده فهو مني جديد ، فيلزمه الغسل خلافا لأحمد حيث قال : إن خرج قبل البول وجب الغسل ثانيا ، وإن خرج بعده فلا . وحكي عن أبي حنيفة مثله وجعل ذلك بناء على اعتبار الدفق والشهوة لأن ما خرج قبل البول بقية ما خرج بشهوة ، وما خرج بعد البول خرج بغير شهوة . وقول من قال : الخارج بعد المني مني جديد ممنوع ، بل هو بقية الأول بكل حال .
قلت : قال أصحابنا إذا أمنى بشهوة واغتسل من ساعته وصلى ثم خرج بقية المني عليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد لا عند أبي يوسف ، ولا يعيد الصلاة بالاجماع لأنه اغتسل للأوّل ولا يجب الغسل للثاني إلا بعد خروجه ، ولو خرج بعد ما بال وارتخى ذكره أو نام أو مشى خطوات كثيرة لا يجب عليه الغسل اتفاقا لأن ذلك يقطع مادة المني الزائل عن مكانه بشهوة ، ولو خرج منه بعد البول وذكره منتشر وجب الغسل ، والفتوى على قول أبي يوسف في الضيف إذا استحى من أهل البيت أو خاف أن يقع في قلبهم الريبة وعلى قولهما في غير الضيف ، وإذا لم يتدارك مسك ذكره حتى نزل المني صار جنبا بالاتفاق . ثم قال الرافعي ، وقول المصنف في الوجيز : والمرأة إذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل يشعر بأن طريق معرفة المني في حقها الشهوة والتلذذ لا غيره . وقد صرح به في الوسيط قال : ولا يعرف في حقها إلا من الشهوة ، وكذلك ذكره إمام الحرمين ، لكن