القلح ويستاك عرضا وطولا وإن اقتصر فعرضا . ويستحب السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء وإن لم يصل عقيبه وعند تغير النكهة بالنوم أو طول الأزم أو أكل ما
شرح
فقول المصنف : بخشب الأراك أعم من الأصل والفرع ، والمعروف الآن في الاستعمال أصله المتبطن في الأرض يحفر عليه فيخرج وهو طري ويقلع على قدر الشبر وأكثر وينشف ويرسل إلى سائر البلدان ، ( أو غيره من قضبان الأشجار ) جمع قضيب وهو الغصن الناعم كجريد النخل وعرجونه والزيتون ، وبكل ما له رائحة كالسعد ( مما يخشن ) لمسه ( ويزيل القلح ) محركة وهي صفرة تعلو الأسنان وخضرة كالخرقة الخشنة ونحوها . نعم لو كان جزءا منه كأصبعه الخشنة ففيه ثلاثة أوجه . أظهرها : لا ، والثاني : موافق لأبي حنيفة ومالك فإنهما قالا يجزئ ويكره من عود الآس والتين والرمان والورد والريحان واللفت طبا ، فإن الاستياك من كل ذلك يورث أمراضا خاصة ( ويستاك ) الإنسان ( عرضا ) لما ورد « إذا استكتم فاستاكوا عرضا » ، رواه أبو داود في مراسيله ، والمراد : عرض الأسنان ، ويستاك أيضا ( طولا ) وهو الذي فسّر به الشوص على أحد الأقوال ، وهو من سفل إلى علو ، وقال النووي في الروضة : كره جماعات من أصحابنا الاستياك طولا أي لأنه يجرح اللثة ، ( وإن اقتصر فعرضا ) لأنه يحصل به المقصود وهو كذلك بعينه المنقول عن أصحابنا . وذكره المصنف في الوسيط أيضا ، ولم يذكر المصنف استياك اللسان فقد ورد ذلك من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي من حديث أبي موسى رضي اللّه عنه قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدته يستن بسواك بيده يقول : « أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوّع » . هذا لفظ البخاري وهي بضم الهمزة فيهما . وفي رواية غير أبي ذر بفتحهما ، وعند ابن عساكر بالاعجام ، وعند النسائي عاعا ، وعند أبي داود أه أه . وفي صحيح الجوزقي :
أخ أخ بكسرهما والخاء معجمة ، وإنما اختلفت الروايات لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوته صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جعل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم ، والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ، ( ويستحب السواك عند كل صلاة ) أي عند إرادة القيام إليها كما مرّ من حديث الشيخين : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة » أي أمر ايجاب ، ( وعند كل وضوء ) لما تقدم من حديث : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء » أي أمر ايجاب فبقي الأمر على الاستحباب والسنية ، وحكي عن داود وإسحاق وجوبه ، لكن نقل عن إسحاق أن تركه عمدا يبطل الصلاة ، والمشهور عن داود أنه سنّة ، وكذا لابن حزم ، وزاد إلا يوم الجمعة فإنه فرض لازم ، وغلط ابن أبي الدم في كتاب الانتصار القول المحكي عن إسحاق بأنه شرط في صحة الصلاة . وفي بعض نسخ الحلية للشاشي أن أبا إسحاق قال بذلك ، ولعله تصحف بإسحاق . ( وإن لم يصل عقبه ) أي في الحال ، واستدل صاحب الهداية من أصحابنا على سنيته بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يواظب عليه ، واعترض عليه بأن المواظبة تفيد الوجوب لا السنية . وأجيب : بأن المختار أنها لا تفيده لكنه مقيد بعدم العارض ، وهو قوله عليه السّلام : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء » ،