تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
رضي اللّه عنه . هذا في الماء الراكد . وأما الماء الجاري إذا تغير بالنجاسة فالجرية المتغيرة
شرح
قول المتقدمين منهم ، حتى قال صاحب البدائع والمحيط اتفقت الروايات عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك ، وهو أن يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ، ولا يعتبر أصل الحركة لأن الماء لا يخلو عنه لأنه متحرك بطبعه ، ثم اختلف كل واحد من الفريقين في التقدير ، فأما من قال بالمساحة فمنهم من اعتبر عشرا في عشر ، وهو الذي اختاره النسفي ، ومشايخ بلخ ، وابن المبارك ، وجماعة من المتأخرين . قال أبو الليث : وعليه الفتوى ، ومنهم من اعتبر أن يكون ثمانيا في ثمان قاله محمد بن سلمة ، ومنهم من اعتبر أن يكون اثني عشر في إثنى عشر ، ومنهم من اعتبر أن يكون خمسة عشر في خمسة عشر ، والذراع المذكور فيه ذراع الكرباس وهي ذراع العامة ست قبضات أربعة وعشرون أصبعا ، وعند بعضهم يعتبر ذراع المساحة وهي سبع قبضات بإصبع قائمة واختاره بعضهم ، ثم لو كانت النجاسة في موضع من الماء يتنجس من كل جانب إلى عشرة أذرع في قول من يرى تنجس موضع الوقوع ، وأما من اعتبر التحريك فمنهم من اعتبره بالاغتسال . رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وقيل بالتوضؤ رواه محمد عن أبي حنيفة . وروي عن أبي يوسف أنه يعتبر باليد من غير اغتسال ولا وضوء . وروي عن محمد أنه يعتبر بغمس الرجل ، وقيل يعتبر أن لا يخلص الجزء المستعمل نفسه إلى الجانب الآخر إلا بحركة الاستعمال بالاضطراب الذي يكون في الماء عادة . وقيل : يلقى فيه قدر النجاسة من الصبغ فموضع لم يصل إليه الصبغ لم يتنجس ، وقيل يعتبر التكدر وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أن يعتبر رأي المبتلي ، فإن غلب على ظنه أنه وصل إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء به وإلّا جاز ذكره في الغاية . وقال : وهو الأصح وهذا لأن المذهب الظاهر عند أبي حنيفة التحري والتفويض إلى رأي المبتلى به من غير تحكم بالتقدير فيما لا تقدير فيه من جهة الشارع ، ثم المعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالإغتراف وهو اختيار أبي جعفر الهندواي ، والصحيح إذا أخذ الماء وجه الأرض يكفي ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية ، وقيل مقدر بذراع أو أكثر وقيل : بمقدار شبر ، وقيل : بزيادة على الدرهم الكبير . ثم قال المصنف : ( هذا ) أي الذي تقدم ذكره في التحديد ( في الماء الراكد ) أي الدائم الذي لا يجري كما جاء القيد به . هكذا في حديث أبي هريرة عند الستة . وقال الزين العراقي في شرح تقريب الأسانيد : هل هو على سبيل الإيضاح والبيان أم له معنى آخر ؟ والأول جزم به ابن دقيق العيد ، وبه صدر النووي كلامه ، وقيل قيد احترازي فراجعه ، ( وأما ) الماء ( الجاري ) قسمه المصنف في الوجيز إلى ماء الأنهار المعتدلة وإلى ماء الأنهار العظيمة . القسم لأول فالنجاسة الواقعة فيها مائعة أو جامدة على الأول ينظر هل يتغير الماء أم لا ؟ فإن غيرته فالقدر المتغير نجس ، وإن لم يتغير فينظر إن كان عدم التغير للموافقة في الأوصاف ، فالحكم على ما ذكر في الراكد ، وإن كان لقلة النجاسة لم ينجس ، وعلى الثاني : إن كانت جامدة تجري مجرى الماء فينظر أتجري مع الماء أم هي واقفة والماء يجري عليها ؟ وعلى الأول الحكم فيه أنه ( إذا تغير ) أحد أوصافه الثلاثة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519 | مرتضى الزبيدي