. . . . . . . . . .
شرح
قبوله ولا سيما من مثل محمد بن يحيى المجهول ، ولهذا لم يتفق السلف وفقهاء الأمصار على الأخذ بذلك التحديد ، فقال بعضهم : القلة تقع على الكوز والجرة كبرت أو صغرت ، وقيل غير ذلك .
وقال الطحاوي : إنما لم نقل به لأن مقدار القلتين لم يثبت . وقال ابن دقيق العيد : هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء ، لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفا في بعض ألفاظه ، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح ، فإنه يمكن الجمع بين الروايات ، ولكن تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعا تعيين مقدار القلتين . وأما قول صاحب الهداية من علمائنا : وما رواه الشافعي ضعفه أبو داود يريد حديث القلتين ، فأجاب الحافظ بأنا لم نجد هذا عن أبي داود ، بل أخرج هذا الحديث وسكت عليه في جميع الطرق منه ولم يقع منه فيه طعن في سؤالات الآجري ولا غيرها ، بل أردفه في السنن بكلام يدل على تصحيحه له ومخالفته لمذهب من يخالفه . وقال الزيلعي في شرح الكنز : ليس في الحديث حجة لأنه ضعفه جماعة من المحدثين ، حتى قال البيهقي أنه غير قوي ، وقد تركه الغزالي والروياني مع شدة اتباعهما للشافعي لضعفه ، فلا يعارض ما رويناه يعني حديث النهي عن البول في الماء الراكد ، وحديث المستيقظ ، ولأن القلة مجهولة لتفاوتها فلا يمكن ضبطها فلا يتعبدنا اللّه تعالى بمجهول ، وتقديره بما قدره الشافعي لا يهتدي إليه الرأي فلا يجوز إثباته إلا بالنقل ، ولأن القلة اسم مشترك لمعان مختلفة فلا يمكن الحمل على أحدها إلا بدليل . هذا مجموع ما رأيت من الاعتراض على هذا الحديث .
وقد أجاب الحافظ عن الاضطراب في سنده بأنه ليس بقادح وأنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة ، وعند التحقيق الصواب أنه عند الوليد بن كثير ، عن محمد ابن عباد بن جعفر ، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر المكبر . وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر المصغر ، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم . وقول ابن دقيق العيد لأنه لم يثبت عندنا الخ . كأنه يشير إلى ما أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر « إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شيء » وفي إسناده المغيرة بن صقلاب وهو متروك لا يتابع على عامة حديثه ، وقول الزيلعي نقلا عن البيهقي إن الحديث غير قوي وقد تركه الغزالي والروياني . أما قول البيهقي أنه غير قوي فكأنه نظر إلى الاضطراب الذي وقع في إسناده ، وقد تقدم أنه ليس بقادح ، وأما ترك الغزالي إياه فكأنه يشير إلى ما ذهب إليه في هذا الكتاب فإنه نقض هذا القول بسبعة أوجه ، كما سيأتي بيانها . وأما في كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز فإنه تبع فيها إمامه فتأمل .
السادسة : قال الرافعي : وعند أبي حنيفة وأصحابه لا اعتبار بالقلال ، وإنما الكثير هو الذي إذا حرك جانب منه لم يتحرك الثاني . هذه رواية ، ولهم روايات سواها .
قلت : اعتبر أصحابنا عشرا في عشر وجعلوه في حكم الجاري أخذا بالأحوط ، وقد اختلفوا فمنهم من يعتبر بالتحريك ، ومنهم من يعتبر بالمساحة وظاهر المذهب أن يعتبر بالتحريك وهو