منكرا فبأن يجعل ذلك أصل الدين ويفسر به قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الدين على النظافة » حتى ينكر به على من يتساهل فيه تساهل الأولين أو يكون القصد به تزيين الظاهر للخلق وتحسين موقع نظرهم ، فإن ذلك هو الرياء المحظور فيصير منكرا بهذين الاعتبارين . أما كونه معروفا فبأن يكون القصد منه الخير دون التزين ، وأن لا ينكر على من ترك ذلك ، ولا يؤخر بسببه الصلاة عن أوائل الأوقات ، ولا يشتغل به عن عمل هو أفضل منه أو عن علم أو غيره ، فإذا لم يقترن به شيء من ذلك فهو مباح يمكن أن يجعل قربة بالنية ، ولكن لا يتيسر ذلك إلا للبطالين الذين لو لم يشتغلوا بصرف الأوقات فيه لاشتغلوا بنوم أو حديث فيما لا يعني فيصير شغلهم به أولى ، لأن الاشتغال بالطهارات يجدد ذكر اللّه تعالى وذكر العبادات ، فلا بأس به إذا لم يخرج إلى منكر أو اسراف .
شرح
( وأما تصييرها منكرا ) أي جعلها في حد المنكرات ، ( فبأن يجعل ذلك أصل الدين ) ومبناه ( ويفسر ) عليه ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الدين على النظافة » ) وكذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه نظيف يحب النظافة » ( حتى ينكر به على من تساهل فيه ) أو يقصر مثل ( تساهل الأوّلين ) من السلف الصالحين ( و ) مما يصيره منكرا ( أن يكون القصد به ) أي بمجموع تلك الهيئات ( تزيين الظاهر للخلق ) ليحبوه ( وتحسين موقع نظرهم ) عليه ، ( فإن ذلك ) الفعل ( هو الرياء المحذور ) أي الممنوع منه وهو الشرك الخفي ( فيصير منكرا بهذين الاعتبارين ) .
وقد يفضي ذلك إلى صفات أخرى ذميمة لأجلها يصير منكرا لا محالة . ( أما كونه معروفا فبأن يكون القصد فيه الخير دون التزين ) للخلق ، والمراد بقصد الخير هو ما رواه أصحاب السنن الأربعة : « إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » أي لانبائه عن اكمال الباطن وهو الشكر على النعمة ، ( وأن لا ينكر على من ترك ذلك ) فإنه مما يدل على جهله بحال السلف وترفعه على المسلمين ، ( و ) أن ( لا يؤخر بسببه الصلاة ) مع الأئمة في الجماعات ( عن أوائل الأوقات ) إذ هي رضوان اللّه الأكبر ، وذلك بأن يشتغل به فلا يمكنه اللحوق مع الجماعة في أوّل الوقت ، ( و ) أن ( لا يشتغل به عن عمل هو أفضل منه ) وأولى بالاشتغال به ( أو عن علم ) . وفي بعض النسخ : أو عن تربية علم أي بالتعلم والتعليم والمطالعة والمذاكرة والتصدي لتأليف ما هو النافع ( أو غيره ) من أعمال البر وهي كثيرة ، ( فإن ) وفي بعض النسخ : فإذا ( لم يقترن به شيء من ذلك ) الذي ذكر ( فهو مباح ) شرعي ، بل ( يمكن أن يجعل قربة ) إلى اللّه تعالى ( بالنية ) الصالحة ، ( ولكن لا يتيسر ذلك ) غالبا ( إلا للبطالين ) عن الأوراد الشرعية ( الذين إن لم يشتغلوا بصرف الأوقات إليه لاشتغلوا ) لا محالة ( بنوم ) أو سعي فيما لا يحل شرعا ( أو حديث فيما لا يعني ) ولا يهتم به أو جمعية بمن لا يغني ( فيصير شغلهم ) أي هؤلاء البطالين ( به أولى ) وأفضل ، ( لأن التشاغل بالطهارات ) والتفنن فيها ( يجدد ذكر اللّه عز