أو صلى على الأرض ، أو على بواري المسجد من غير سجادة مفروشة ، أو مشى على الفرش من غير غلاف للقدم من أدم ، أو توضأ من آنية عجوز أو رجل غير متقشف أقاموا عليه القيامة وشدوا عليه النكير ولقبوه بالقذر وأخرجوه من زمرتهم واستنكفوا عن مؤاكلته ومخالطته . فسموا البذاذة التي هي من الايمان قذارة والرعونة نظافة ، فانظر كيف صار المنكر معروفا والمعروف منكرا ! وكيف اندرس من الدين رسمه كما اندرس حقيقته وعلمه .
فإن قلت : أفتقول أن هذه العادات التي أحدثها الصوفية في هيئاتهم ونظافتهم من
شرح
مقتصر على الاستنجاء بالحجر ) فقط كما كان يفعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تارة ، ( أو مشى على الأرض حافيا ) بلا نعل ، ( أو صلى على الأرض ) بلا فرش شيء ، ( أو ) صلى ( على بواري المسجد ) هي جمع بوريا وهي الحصيرة فارسية ( من غير سجادة ) وهي الطنفسة والزربية والمفرش ، وقوله ( مفروشة ) أي على ذلك الحصير ، ( أو مشى على الفرش من غير غلاف للقدم من أدم ) أي جلد مدبوغ كما كانت الأوائل تفعل ذلك ، ( أو توضأ من آنية ) نصرانية ( عجوز ) كما فعله عمر رضي اللّه عنه ، والتصريح بلفظ عجوز وقع في السنن للبيهقي من رواية زيد بن أسلم كما تقدم ، ( أو ) توضأ من آنية ( رجل غير متقشف ) أي غير متدين ( أقاموا عليه ) . وفي بعض النسخ : فيه ( القيامة ) أي أهوالا مخيفة كأهوال القيامة ، ( وشددوا عليه النكير ) وهو بمعنى الانكار ( ولقبوه بالقذر ) ككتف من قام به القذر أي الوسخ ( وأخرجوه من زمرتهم ) وأسقطوه من أعينهم ونسبوه إلى عدم المعقول وقلة الآداب ( واستنكفوا ) تنزهوا ( عن مؤاكلته ) على موائدهم ( و ) عن ( مخالطته ) في مجالسهم .
( فسموا البذاذة ) وهي رثاثة الهيئة ( التي هي من ) جملة ( الايمان ) فيما أخرجه البخاري في الأدب ، ومسلم في الصحيح ، والترمذي من حديث أبي أمامة الحارثي « البذاذة من الإيمان » ( قذارة و ) سموا ( الرعونة ) التي هم فيها ( نظافة . فانظر ) أيها المتأمل في تخالف الأشياء ( كيف صار المنكر معروفا والمعروف منكرا ) انقلبت الأعيان ، فاللّه المستعان . ( وكيف اندرس من الدين رسمه كما اندرس تحقيقه ) وفي نسخة : حقيقته ( وعلمه ) ولم يبق إلا اسمه ووسمه .
وقد أورد صاحب القوت هذا البحث مختصرا في بيان ما أحدثه الناس من البدع التي لم تكن في زمانه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا زمان أصحابه فقال : وشددوا أيضا في الطهارة بالماء وتنظيف الثياب وكثرة غسلها من عرق الجنب ولبس الحائض ، ومن أبوال ما يؤكل لحمه وغسل يسير الدم ونحو ذلك ، وكان السلف يرخصون ذلك . اه .
( فإن قلت : أفنقول أن هذه العادات التي أحدثتها ) السادة ( الصوفية في هيئاتهم ونظافتهم ) في الملابس ومبالغتهم في أمور العبادات باعداد أو ان مخصوصة للاستنجاء وغير