تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
خلاصة ما في المذهب وأعرضت عما عداها لما بها من كثرة الأقوال والاعتراض والإشكال ، وربما نقلت من كتاب تحرير الزوائد وتقريب الفوائد للشيخ صفي الدين أحمد بن عمر المزجد المرادي الزبيدي صاحب العباب ومن غيره . ومنها في مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه الذي هو مذهب الشارح كتاب الهداية للإمام أبي الحسن المرغيناني ، وحواشيها للشيخ أكمل الدين ، وللجلال الخبازي ، وشرح النقاية للتقي الشمني ، والمحيط لشمس الأئمة السرخسي ، وشرح الجامع الصغير لقاضي خان ، والبدائع للكاساني ، وشرح الكنز للزيلعي ، وشرح المختار لابن أبجا . وهذه غرر كتب المذهب فاقتصرت عليها وأعرضت عن كتب المتأخرين إلا ما احتاج النقل منها في بعض المواضع وهو نادر . ومن كتب سوى ذلك مما راجعت فيه لتخريج الأحاديث قد تقدم ذكرها في ديباجة كتاب العلم والعمدة في الغالب على تخريج أحاديث شرح الوجيز لابن الملقن ، ولتلميذه الحافظ ابن حجر ، والمقاصد للحافظ السنحاوي ، والمصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ، وشرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي ، والسنن الكبرى للبيهقي وغيرها مما تراه في مواضعه . ومن كتب اللغة ودواوين الفتاوي وغيرها كمحاسن الشريعة للقفال ، وشرح التقريب للحافظ العراقي ، والمدخل لابن الحاج مما يدخل بالمناسبة على هذا الكتاب فكثير واسميه غالبا في مواضعه حيث يبنى عليه الحكم ، ولا يخفى أن الإحاطة بالمذاهب أمر عسير جدا . وكذا لمعرفة سائر وجوه المذهب فإنها مع نزارة فائدتها لا تعطى إلا معرفة خلاف في المسألة . فأما كيفيته واطلاعه وتفصيله فلا . فلذا لم أتعرض للخلاف إلا ما كان بين الإمامين أبي حنيفة والشافعي رضي اللّه عنهما ، وهو أيضا الأهم فالأهم منه ، واختلاف العلماء فن عظيم لا يمكن ضبطه إلا في كتاب مستقل ، وأحسن ما ألف فيه اختلاف العلماء لابن جرير الطبري ، ولأبي جعفر الطحاوي ، ولأبي بكر الرازي ، وللإمام أبي الحسن المكي الهراسي ، وللوزير ابن هبيرة ، والاشراف لابن المنذر . وقد تيسر لي بحمد اللّه تعالى من كل ذلك أجزاء عدة مع نقص في بعضها ، وقد نقلت منها في مواضع من هذا الشرح كما ستراه ، وقد التزمت بحمد اللّه تعالى الوفاء لبيان ما لوح إليه المصنف على قدر طاقتي وجهدي الذي هو أضعف ضعيف مع قصوري وجمود قريحتي من إنكاد الزمن المخيف قائلا .وباللّه حولي واعتصامي وقوتي * ومالي الاستره متجللاولا تعجب أيها المطالع لهذا الشرح ، فإن العلوم والمعارف منح إلهية ومواهب قد يعطاها الصغير بعناية الملك القدير ، والمرجو من إخوان الصفا أهل المروء والإنصاف والوفاء النظر بعين الرضا والصفح عن عثرات محمد المرتضى ، فالإنسان من حيث هو هو محل للقصور ومجبول على النسيان ، والجواد قد يكبو في الميدان ، واللّه أسأل أن يمن علي بإتمامه وإكماله بحسن نظامه ، وأن لا يجعل كدي فيه هدرا ونصبا بل يثيبني بفضله خير مكان مثوى ومنقلبا إنه ولي كل إحسان