تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ويأتي هؤلاء بوجه » . وقيل للحسن : إن قوما يقولون إنا لا نخاف النفاق فقال : واللّه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إليّ من طلاع الأرض ذهبا . وقال الحسن : إن من المنافق اختلاف اللسان والقلب ، والسر والعلانية ، والمدخل والمخرج . وقال رجل لحذيفة رضي اللّه عنه : إني أخاف أن أكون منافقا ، فقال : لو كنت منافقا ما خفت النفاق ان المنافق قد أمن من النفاق . وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين ومائة - وفي رواية خمسين ومائة - من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلهم يخافون النفاق . وروي أن رسول
شرح
للسخاوي ، وأخرج الطبراني في الأوسط عن سعد بلفظ : « ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار » . ( وقيل للحسن ) أي البصري : ( إن قوما يقولون إنا لا نخاف النفاق فقال : واللّه لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إليّ من طلاع الأرض ذهبا ) هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال : من ملء الأرض ذهبا وطلاع الأرض بالكسر ملؤها . ( وقال الحسن : إن من النفاق اختلاف اللسان والقلب ، و ) اختلاف ( السر والعلانية ، و ) اختلاف ( المدخل والمخرج ) . هكذا أورده صاحب القوت وهو يشير إلى النفاق العملي الذي يطفئ نور الايمان كما تقدم البيان ، وإلى هذا أشار حذيفة رضي اللّه عنه فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الأعمش وسفيان ، عن ثابت بن هرمز ، عن أبي يحيى قال : قيل لحذيفة : من المنافق ؟ قال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به . ( وقال رجل لحذيفة رضي اللّه عنه : إني أخاف أن أكون منافقا ، فقال : لو كنت منافقا ما خفت النفاق إن المنافق قد أمن النفاق ) . هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال ما خفت أن تكون منافقا . ( وقال ابن أبي مليكة ) هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليك القرشي التميمي المكي الأحول المؤذن القاضي لابن الزبير المتوفي سنة 117 : ( أدركت ثلاثين ومائة ، وفي أخرى خمسمائة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) هكذا هو في القوت ، أو خمسمائة . ويوجد في بعض النسخ خمسين ومائة ، والذي في صحيح البخاري أدركت ثلاثين . قال القسطلاني : أجلهم عائشة ، وأختها أسماء ، وأم سلمة ، والعبادلة الأربعة ، وعقبة بن الحرث ، والمسور بن مخرمة رضي اللّه عنهم ( يخافون النفاق ) . وعبارة القوت : كلهم يخاف النفاق على نفسه ، وهكذا هو في صحيح البخاري وهو النفاق في الأعمال لأنه قد يعرض للمؤمن في عمله ما يشوبه مما يخالف الاخلاص ولا يلزم من خوفهم ذلك وقوعه منهم ، وإنما ذلك على سبيل المبالغة فهم في الورع والتقوى ، أو قالوا ذلك لكون أعمارهم طالت حتى رأوا من التغيير ما لم يعهدوه مع عجزهم عن إنكاره ، فخافوا أن يكونوا داهنوا بالسكوت . هكذا أورده البخاري في الصحيح معلقا . وأخرج اللالكائي في السنة من طريق المعافى بن عمران ، عن الصلت بن دينار ، عن ابن أبي مليكة قال : لقد أتى عليّ برهة من الدهر وما أراني أدرك قوما يقول أحدهم إني مؤمن مستكمل الايمان ، ولقد أدركت كذا وكذا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما مات رجل منهم إلا وهو يخشى على نفسه النفاق .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430 | مرتضى الزبيدي