تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
يتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصير بها منافقا إلى أن يموت وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات » . وقال بعض العلماء : أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق . وقال حذيفة : المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم اليوم يظهرونه ، وهذا النفاق يضاد صدق الايمان وكماله وهو
شرح
الحاكم : صحيح . وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الأعلى بن أعين . قال الدارقطني غير ثقة ، وقال في الميزان عن العقيلي : جاء بأحاديث منكرة وساق هذا منها . وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به واللّه أعلم . فائدة : قال ابن القيم : الشرك شركان : شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وشرك في عبادته ومعاملته لا في ذاته وصفاته والأوّل نوعان : شرك تعطيل وهو أقبح أنواع الشرك كتعطيل المصنوع عن صانعه وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد ، والثاني شرك من جعل معه إلها آخر ولم يعطل ، والثاني وهو الشرك في عبادته أخف وأسهل فإنه يعتقد التوحيد لكنه لا يخلص في معاملته وعبوديته ، بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا والرفعة والجاه أخرى ، فلله من عمله نصيب ولنفسه وهواه نصيب ، وللشيطان نصيب . وهذا حال أكثر الناس وهو الذي أراده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هنا ، واللّه أعلم . ( وقال حذيفة رضي اللّه عنه : « كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصير بها منافقا إلى أن يموت وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات » ) . هكذا أورده صاحب القوت ، قال العراقي : أخرجه أحمد باسناد فيه جهالة اه . قلت : قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكير بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد اللّه بن نمر ، حدثني الجهني ، حدثنا أبو الرقاد وقال : خرجت مع مولاي وأنا غلام ، فدفعت إلى حذيفة وهو يقول : « إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيصير بها منافقا وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير أو ليسحتنكم اللّه بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يسجاب لكم » . ( وقال بعض العلماء : أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء منه ) . هكذا أورده صاحب القوت . زاد وقال مرة أخرى : آمنهم منه . ( وقال حذيفة ) رضي اللّه عنه : ( المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم الآن يظهرونه ) هكذا أورده صاحب القوت . ولفظه : كانوا إذ ذاك . وقال العراقي : أخرجه البخاري إلا أنه قال فيه : « شر » بدل « أكثر » اه . قلت : وأخرجه أبو داود الطيالسي ، ومن طريقة أبي نعيم في الحلية ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : قال حذيفة : المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يومئذ