تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الروايات : « وإذا عاهد غدر » . وفي حديث أبي سعيد الخدري : « القلوب أربعة : قلب أجرد وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء العذب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد ، فأي المادتين غلب عليه حكم له بها » . وفي لفظ آخر : « غلبت عليه ذهبت به » . وقال عليه السّلام : « أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها » . وفي حديث : « الشرك
شرح
الحصر في هذه الثلاث لأن أصل الديانة منحصر في ثلاث : القول والفعل والنية ، فنبه على فساد القول بالكذب ، وعلى فساد الفعل بالخيانة ، وعلى فساد النية بالخلف ، وقد تحصل من الحديثين خمس خصال الثلاثة المذكورة والغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة فهي متغايرة باعتبار تغاير الأوصاف واللوازم ، ووجه الحصر فيها أن إظهار خلاف ما في الباطن إما في الماليات وهو إذا ائتمن ، وإما في غيرها وهو إما في حالة الكدورة فهو إذا خاصم ، وإما في حالة الصفاء فهو إما مؤكد باليمين فهو إذا عاهد أو لا . فهو بالنظر إلى المستقبل فهو إذا وعد وإما بالنظر إلى الحال فهو إذا حدث ، لكن هذه الخمسة في الحقيقة ترجع إلى الثلاث لأن الغدر في العهد منطو تحت الخيانة في الأمانة والفجور في الخصومة داخل تحت الكذب في الحديث . ثم قال صاحب القوت ؛ ( وفي حديث أبي سعيد الخدري ) ، وأبي كبشة الأنماري رضي اللّه عنهما قالا : ( القلوب أربعة : قلب أجرد وفيه سراج يزهر ) والأجرد هو المجرد عن الظلمات ويزهر أي يضيء وليس الواو قبل فيه في القوت ( فذلك قلب المؤمن ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الايمان فيه كمثل البقلة ) ونص القوت كالبقلة ( يمدها الماء العذب ) وليس في القوت ( الغزير ) وهو الكثير ولا يحتاج إليه كما لا يخفى ، ( ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين ) ونص القوت : فأي المدتين ( غلب ) عليه ( حكم له بها » . وفي لفظ آخر : « ذهبت به » ) ونص القوت وفي لفظ آخر : « أيما غلب عليه ذهب » . وقال العراقي : أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه اه . قلت : وقال أبو نعيم في الحلية ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البحتري ، عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : « القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر ، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق ، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الايمان كشجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه غلب » . قلت : وبه يظهر تقسيم الأربعة ، والمصنف تابع سياق القوت ولا يلتفت إلى غيره إلا قليلا فهذا غدره ، ثم قال صاحب القوت : ففي تبعيض أخلاق الايمان ووجود دقائق الشرك وشعب النفاق ما يوجب الاستثناء في كمال الايمان لجواز اجتماع الايمان والنفاق في القلب ، ولوجود شعب النفاق وعدم بعض شعب الايمان في القلوب كيف ( و ) قد ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثر منافقي هذه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426 | مرتضى الزبيدي