تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يقول أنه عقد بالقلب وشهادة باللسان ، ومن قائل يزيد ثالثا وهو العمل بالأركان ،
شرح
هو ؟ فمن قائل يقول : إنه ) أي الإيمان ( مجرد العقد ) أي مسمى الإيمان هو مجرد ما عقد عليه القلب من التصديق والقبول والاذعان لما علم بالضرورة انه من دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال كالوحدانية والنبوّة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر ونحوها . ويكفي الاجمال فيما يلاحظ إجمالا كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل ، ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا كجبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوراة والإنجيل كما هو مختار الأشاعرة ، وبه قال الماتريدية كما تقدمت الإشارة إليه ، ( ومن قائل : إنه عقد بالقلب وشهادة باللسان ) ، والمراد بالشهادة الاقرار وهو منقول عن الإمام أبي حنيفة ، ومشهور عن أصحابه ، وعن بعض المحققين من الأشاعرة قالوا : لما كان الإيمان هو التصديق والتصديق كما يكون بالقلب بمعنى إذعانه وقبوله لما انكشف له يكون باللسان بأن يقر بالوحدانية وحقيقة الرسالة ، وإذا كان مفهوم الايمان مركبا من التصديقين فيكون كل منهما ركنا في المفهوم ، فلا يثبت الإيمان إلا بهما إلا عند العجز عن النطق باللسان ، فإن الإيمان يثبت بسيق القلب فقط في حقه ، فهو ركن لا يحتمل السقوط أصلا ، والاقرار قد يحتمل وذلك في حق العاجز عن النطق والمكره ، وقد علم من هذا ان الإقرار ركن ، وقيل : هو شرط لإجراء أحكام الإسلام واختاره النسفي في العمدة . وقيل : هو مروي عن أبي حنيفة ، وإليه ذهب الماتريدي وهو أصح الروايتين عن الأشعري قال : وهذا لأن ضد الإيمان الكفر وهو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب ، فكذا ما يضادهما إذ لا تضاد عند تقدير المحلين . تنبيه : والمراد من الأحكام في قولهم اجراء الأحكام أحكام الدنيا من الصلاة خلفه وعليه ودفنه في مقابر المسلمين وعصمة الدم والمال ونكاح المسلمة ونحو ذلك . وفي شرح المقاصد : ولا يخفى أن الإقرار لهذا الغرض أي لإجراء الاحكام لا بد أن يكون على وجه الاعلان والاظهار للإمام وغيره من أهل الإسلام ، بخلاف ما إذا كان لإتمام الإيمان فإنه يكفي مجرد التكلم وان لم يظهر على غيره اه . استطراد : تسمية بعض السلف لإمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمه اللّه مرجئا كصاحب القوت وغيره ، وتبعه القونوي من علمائنا إنما هو لتأخيره أمر صاحب الذنب الكبير إلى مشيئة اللّه تعالى ، والارجاء التأخير لا بالمعاني التي نسبت للمرجئة التي هي قبائح في نفس الأمر كما سيأتي بيانها ، وهذا لا يكون قادحا في منصب إمامنا . وقد ثبت ثبوتا واضحا واشتهر أنه من رؤوس أهل السنّة ، وأوّل من رد على القدرية والمرجئة والطوائف الضالة يفهم ذلك من سبر كتب مذهبه ومن نسب إليه الارجاء ، فبالمعنى المتقدم ، وبه كان يقول شيخه حماد بن أبي سلمان وغيره من السلف . ومن