مسلم » لأنه فضل أحدهما على الآخر ، ويريد بالاختلاف تفاضل المسميين . وأما التداخل فموافق أيضا للغة في خصوص الإيمان ، وهو أن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعا ، والإيمان عبارة عن بعض ما دخل في الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه بالتداخل وهو موافق للغة في خصوص الإيمان وعموم الإسلام للكل ، وعلى هذا خرج قوله : « الإيمان » في جواب قول السائل : « أيّ الإسلام أفضل ؟ » لأنه جعل الإيمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه ، وأما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والظاهر جميعا ، فإن كل ذلك تسليم . وكذا الإيمان . ويكون التصرف في الإيمان على الخصوص بتعميمه
شرح
لا بالحقيقة ، ومن ثم قال :قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوافإن كل ما يكون من الإقرار من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، ( و ) كذلك على هذا الوجه ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث سعد ) بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ( « أو مسلم » لأنه فضل أحدهما ) الذي هو الإيمان ( على الآخر ) أي الإسلام ، وتقدم ذلك في سياق القوت ، ( ويريد بالاختلاف ) المذكور الذي ورد اللفظان على سبيله ( تفاضل المسميين ) أحدهما على الآخر وتفاوتهما في الدرجات والمقامات . ( وأما التداخل فموافق أيضا للغة ) فإنه دخول أحدهما في ضمن الآخر ، ( وهو أن تجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب ) أي الانقياد الباطني ، ( والقول والعمل جميعا ) أي الانقياد الظاهري ، ( و ) تجعل ( الايمان عبارة عن بعض ما دخل في الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه ) أي قصدنا ( بالتداخل وهو موافق للغة في خصوص الايمان ) نظرا إلى التصديق القلبي ( وعموم الإسلام ) نظرا إلى شموله ( للكل ) من اللسان والقلب والعمل ، ( وعلى هذا خرج قوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( « الإيمان » في جواب قول السائل : « أي الإسلام أفضل » لأنه جعل الإيمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه ) . قال صاحب القوت : وروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أن الإيمان مقصور في الإسلام معناه هو في باطنه . قال : وأدار دائرة ، فقال : هذا للإسلام ، ثم أدار في وسطه دائرة أخرى صغيرة فقال : وهذا للإيمان في الإسلام ، فإذا فعل وفعل خرج من الإيمان وصار في الإسلام يريد به خرج من حقيقة الإيمان وكماله ، ولم يكن من الموصوفين الممدوحين بالخوف والورع من المؤمنين لا أنه خرج من الاسم والمعنى حتى لا يكون مؤمنا باللّه عز وجل مصدقا برسله وكتبه . ألا ترى الدائرة الصغيرة غير خارجة عن الدائرة الكبيرة التي أدارها حولها فجعلها فيها لأنها خالصها وقلبها ومخصوصة فيها ، ولو كان أراد به يخرج من الإيمان لجعلهما دائرتين منفردتين ولم يجعل إحداهما وسط الأخرى . ( وأما استعماله على ) سبيل ( الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب ) هو الانقياد الباطني ( والظاهر جميعا ، فإن كل ذلك تسليم ) أي يصدق عليه لغة ، ( وكذا الإيمان ) يجعل عبارة عن كل منهما ( ويكون التصرف في الإيمان على الخصوص بتعميمه ) أي جعله عاما