( التنزيه ) : وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر ، وانه لا يماثل
شرح
فهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية وقال المصنف في المقصد الأسنى : هذان الوصفان أيضا من المضافات فإن الظاهر يكون ظاهرا من وجه وباطنا من وجه ، فلا يكون من وجه واحد ظاهرا وباطنا ، بل يكون ظاهرا من وجه ، وبالإضافة إلى إدراك وباطنا من وجه آخر ، وبالإضافة إلى إدراك فإن الظهور والبطون إنما يكون بالإضافة إلى إدراكات ، واللّه سبحانه وتعالى باطن إن طلب من إدراك الحواس وخزانة الخيال ظاهر إن طلب من خزانة العقل بطريق الإستدلال اه .
وهذه الأسماء الأربعة مع ما تقدم من كونه واحدا فردا صمدا متفردا قديما دائما أزليا قيوما عبارة عن معنى ذاته على الوصف الذي يستحقه بنفسه ، وفي الأخير خلاف لاختلافهم في تفسيره ، ولذا عدّه بعضهم في القسم الذي يفيد الخبر عن أفعاله .
( التنزيه ) : وهو تبرئة اللّه عز وجل عما لا يليق بجلاله وقدسه من كل عيب ونقص ، ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان على قول ، والفرق بين العيب والنقص بالعموم والخصوص فكل عيب نقص وليس كل نقص عيبا ، كفوات الكمال أو كمال الكمال ، وضد العيب السلامة وضد النقص التمام والكمال ، والمراد تنزيه اللّه عن هذه الثلاثة في ذاته وصفاته وأفعاله . أما الذات ؛ فيجب أن يسلب عنها الثلاثة عيب الحدوث والفناء والتكثر والجوهرية والعرضية والجسمية والافتقار إلى الموجد والموجب ، وكذا من النقص الذي يعتري الحادثات ، ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان فإن إثبات ذلك من الإلحاد في الأسماء ، وكذلك يجب سلب ذلك عن الصفات والأفعال هذا على طريق الإجمال ، وقد اشتمل سياق المصنف الآتي على جمل من ذلك بالرموز والإشارات ، وأما تنزيهه عن عيب الحدوث في ذاته ، فقد أشار به آنفا بقوله : قديم لا أول له أزلي لا بداية له أي لا أول لوجوده ، ومن كان كذلك لا يجوز عليه الحدوث ، ( وأنه ) تعالى ( ليس بجسم ) لأن الجسم ماله طول وعرض وعمق قاله الراغب ، وقال غيره : هو ما يتألف عن جوهرين فأكثر ، وقال بعضهم : هو جواهر مجتمعة واللّه تعالى متعال عن حال الأجسام وافتقارها وقبولها للإنقسام ، فمن وصفه بالجسمية ضل وأضل ، وقد حكى البيهقي عن الحليمي أن قوما زاغوا عن الحق فوصفوا الباري جل وعز ببعض صفات المحدثين ، فمنهم من قال أنه جسم تعالى اللّه عن ذلك اه .
ومنهم من زاد على ذلك فقال : إنه ( مصور ) أي حسن الصورة معتدلها يقال : رجل مصور بهذا المعنى عند أهل اللغة ، وقد أجمع أهل السنة أن اللّه تعالى خالق الصور كلها ليس بذي صورة ولا يشبه شيئا وفي ذلك خلاف لفرق من اليهود والمعتزلة والمغيرية وغلاة الروافض والهشامية ( ولا جوهر محدود مقدر ) والجوهر هو الجزء الذي لا ينقسم ، وهو أصل الشيء وهو ما يتركب منه الجسم ، والمحدود الذي له حد يقف عنده وغاية ينتهي إليها ، والمقدر الذي يدخل تحت التقدير ، وكل ذلك مما ينزه الباري تعالى عنه ( وأنه لا يماثل ) أي لا يشابه ( الأجرام ) أي الأجساد ( لا في التقدير ) والتحديد ( ولا في قبول الانقسام ) ، كما هو