تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أبدي لا نهاية له قيوم لا انقطاع له دائم لا انصرام له لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت وتسعين اسما من أحصاها كلها دخل الجنة » . فساقها وذكر فيها بعد الفتاح القديم الوتر الفاطر الرازق ، واختلف في وصفه بأنه قديم ، فمنهم من قال استحقه لنفسه ، وبه قال أبو الحسن الأشعري ، فعلى هذا هو من صفة الذات ، ومنهم من قال : إنه تعالى قديم لمعنى يقوم به ، وهو قول عبد اللّه بن سعيد فيكون من أسماء الصفات الأزلية القائمة به ، وشرح هذا القول أن الأشعري يقول : إن القديم معناه المقدم في وجود ما يكون بعده والتقدم نوعان : أحدهما تقدم بلا ابتداء كتقدم الباري عز وجل وصفاته القائمة بذاته على الحوادث كلها ، وهذا هو المراد من قول المصنف قديم لا أول له . والثاني : تقدم بغاية كتقدم بعض الحوادث على بعض ، وأجاز وصف القديم على اللّه تعالى وعلى صفاته الأزلية ، وقال : إن القديم قديم لنفسه لا لمعنى يقوم به ، فلا ينكر وصف صفاته الأزلية بهذا الوصف ، كما لم ننكر وصفها بالوجود إذ كان موجودا لنفسه . وقال عبد اللّه بن سعيد ، وأبو العباس القلانسي وهما من قدماء الأشاعرة أن القديم قديم بمعنى يقوم به ، فهم يقولون أن الإله سبحانه قديم لمعنى قائم به ، ويقولون : إن صفاته قائمة به موجودة أزلية ، ولا يقال أنها قديمة ولا محدثة . وزعمت المعتزلة أن اللّه تعالى لا يوصف بأنه قديم ولا بأنه كان عالما في الأزل بنفسه ، وسيأتي البحث في ذلك والرد عليهم إن شاء اللّه تعالى : ( أزلي لا بداية له ) الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي ، والأزلي ما ليس بمسبوق بالعدم ، ويقال : إن أصله يزلي منسوب إلى قولهم للقديم لم يزل ، ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا باختصار ، فقالوا : يزلي ثم أبدلت الياء ألفا للخفة فقالوا أزلي كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن أزني ، وإلى يثرب نصل اثر بي نقله الصغاني عن بعض أهل العلم ، والبداية بالكسر الابتداء وهي بالياء لغة الأنصار ولغة غيرهم البداءة بالهمز ( مستمر الوجود لا آخر له ) الوجود صفة نفسية على المشهور لا توصف بالوجود أي في الخارج ولا بالعدم أي في الذهن لأنها من جملة الأحوال عند القائل بها ، وهو زائد على الذات ، كما ذهب إليه الفخر الرازي والجمهور ، وأما على القول بأنه عين الذات كما ذهب إليه الأشعري فجعله صفة للذات نظرا إلى أنها توصف به في اللفظ فيقال ذات اللّه موجودة ( أبدي لا نهاية له ) الأبد استمرار الوجود في أزمنة « 1 » مقدرة غير متناهية في الماضي ، وعبر عنه الراغب بأنه مدة الزمان المعتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان فهو أخص من الزمان ، والأبدي ما لا يكون منعدما والموجود ثلاثة أقسام لا رابع لها أزلي أبدي وهو الحق سبحانه ، ولا أزلي ولا أبدي وهو الدنيا ، وأبدي غير أزلي وهو الآخرة وعكسه محال إذا ما ثبت قدمه استحال عدمه . ( قيوم لا انقطاع له ) القيوم : فيعول قلبت الواو الأولى ياء لأجل الياء قبلها ، ثم أدغمت الياء الأولى فيها ، ومعناه الحافظ القائم على كل شيء والمعطي له ما به قوامه ، وقال أبو عبيد : هو الدائم الذي لا يزول ، وقيل : هو
هامش
( 1 ) قوله : مقدرة إلخ يتأمل في هذا الكلام وأيضا فإنه لا يوافق التقسيم الآتي فإن الأبدي عليه هو المستمر فيما لا يزال اه مصححه .