تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الأصل العاشر : إن اللّه سبحانه قد أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما للنبيين وناسخا لما قبله
شرح

[ الأصل العاشر : إن اللّه سبحانه قد أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما للنبيين وناسخا لما قبله ]

( الأصل العاشر ) : في اثبات نبوّة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . اعلم ( أن اللّه سبحانه وتعالى قد أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ) إلى الخلق أجمعين بالهدى ودين الحق ، والمراد من الخلق المخلوق لأن ارساله إلى من يعقل من الجن والإنس . قال بعض العلماء : وإلى الملائكة نقل ذلك التقي السبكي ، وصرح الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى :لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً[ الفرقان : 1 ] بعدم دخول الملائكة في عموم من بعث صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، ثم اعلم أن العلم بثبوت الشيء فرع تصوّر ذلك الشيء ، وتصوّر ذلك الشيء إن كان بحسب اسمه فلا يتوقف على وجوده ، وإن كان بحسب حقيقته وماهيته فيتوقف على وجوده ، والتصديق المفروض هو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه المفهوم من سياق المصنف ، ولا بد لحصول هذا من العلم بوجود هذا الموضوع وتعيينه إذ هو شخص ، وتصوّر الشخص إنما هو بتعييناته الشخصية ، فلا بد من الكلام على ما به يتعين شخصا وذلك بالإستقراء من حيث نسبه ومولده ووفاته وزمانه وأسماؤه الموجبة لشهرته وشمائله التي امتاز بها عن غيره ، فإذا كان كذلك فلا بدّ من ذكر ذلك على الإيجاز والاختصار ليكمل المعتقد من كل الوجوه . وقد ذكر القرافي في ذخيرته وأشار إليه في شرح الأربعين أن جميع الأحوال المتعلقة بالرسول كلها فضلا عما به يتعين ترجع إلى العقائد لا إلى العمل ، فيجب البحث عن ذلك لتحصيل كمال المعتقد بذلك . أما وجوده صلّى اللّه عليه وسلّم فمعلوم بالضرورة تواترا عند أهل البرهان وكشفا عند أولي العيان ، فإن الصوفي يقول : العلم بوجوده صلّى اللّه عليه وسلّم من قبيل المحسوسات المرئية بالأبصار يقظة عند المقربين ، ونوما عند غيرهم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يمثل بصورتي » إذ معنى الحديث عند الأكثر أن من رآه نوما فتلك الرؤية مساوية للرؤية الحسية يقظة بل معنى ، كما نبه عليه علماء الحديث فانظره . وأما تعيينه : فأما من حيث نسبه فهو : محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وإليه انتهى النسب الصحيح ، وما فوق عدنان فمختلف فيه ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام . وكنيته صلّى اللّه عليه وسلّم أبو القاسم وهو الأشهر ، وأمّه آمنة ابنة وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب ، وهنا تجتمع مع أبيه في النسب . وأمّا مولده صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمّا من حيث المكان فهو مكة بإجماع في شعب أبي طالب ، وأما من حيث الزمان فيوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأوّل ، وذلك بعد قدوم الفيل بشهر . وقيل : بأربعين يوما . وقيل : بخمسين يوما . ومات والده عنه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو حمل ، وقيل : ابن سبعة أشهر والأول الصحيح . وماتت أمّه بالابواء ولم يستكمل له سبع سنين وكفله جدّه عبد المطلب ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمان سنين ، وبعث صلّى اللّه عليه وسلّم لثمان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316 | مرتضى الزبيدي