وفق إرادته ، وهذا من أين يوجب رعاية الأصلح ؟ وإنما الحكيم منا يراعي الأصلح نظرا لنفسه ليستفيد به في الدنيا ثناء وفي الآخرة ثوابا أو يدفع به عن نفسه آفة . وكل ذلك على اللّه سبحانه وتعالى محال .
الأصل الثامن : أن معرفة اللّه سبحانه وطاعته واجبة بإيجاب اللّه تعالى وشرعه لا
شرح
وقال ابن التلمساني : الحكيم هو الذي يفعل على وفق إرادته وعلمه ويرجع معناه إلى صفة العلم والقدرة . وفي الأسماء والصفات لعبد القاهر البغدادي : الحكيم هو العالم بالمستور الخفي على غيره ، فهو من الأوصاف الثابتة له في الأزل ، لأنه في الأزل كان عالما بجميع المعلومات على التفصيل ، وقيل : هو المحكم لأفعاله على اتقانها أو هو الممتنع عن الفساد ، فهو إذا من الأوصاف التي استحقها بفعله ولا يكون حينئذ من أوصافه الأزلية ، وعلى المعنى الآخر من أوصافه المشتقة من أفعاله . وقد اختلف في معنى الحكيم فقال أصحابنا : الحكيم في فعله من أصاب مراده على حسب قصده ، وعند المعتزلة من كان في فعله منفعة له أو لغيره اه .
( وهذا من أين يوجب رعاية الأصلح ) والصالح للعباد ؟ ومن أصول المعتزلة حمل الغائب على الشاهد وقد رد عليهم المصنف ذلك بقوله : ( وإنما الحكيم منا ) أي إذا أطلق الحكيم على أحدنا أريد به ذو الحكمة وهي إصابة الحق بالعلم والعمل فهو ( يراعي الأصلح ) والصالح ( نظرا لنفسه ليستفيد به في الدنيا ثناء ) جميلا ( وفي الآخرة ثوابا ) جزيلا ، ( أو يدفع به ) أي بمراعاة الأصلح ( عن نفسه ) مضرة عاجلة أو آجلة ( رأفة ) لها ( ورحمة ) عليها ، ( وكل ذلك على اللّه سبحانه وتعالى محال ) ، وقد أظهروا فساد قول المعتزلة من أن الحكمة ما كان موضوعا لطلب منفعة أو لدفع مضرة بوجوه كثيرة ليس هذا محل ذكرها ، وباللّه التوفيق .