تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد ، المعرف إياهم انه في ذاته واحد لا شريك له فرد لا مثل له صمد لا ضد له
شرح
موافقة الصواب ( المتجلي لهم ) أي الظاهر لهم ومنه قوله تعالى :فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ[ الأعراف : 143 ] أي ظهر أمره ( في ذاته ) أي نفسه وعينه ، وهذا اللفظ ليس من كلام العرب إنما يستعمله المتكلمون ، فيقولون : ذات الشيء بالمعنى الذي ذكرناه ويستعملونه مفردا ومضافا لظاهر تارة ومضمر أخرى وينكرونه مقطوعا عن الإضافة ومعرفة ومعرفا بأل ، فيقولون : ذاتك وذات من الذوات فيجرونه مجرى النفس نبه عليه الراغب ( وأفعاله ) الإبداعية ( بمحاسن أوصافه ) جمع وصف هو والنعت مترادفان ، وبعضهم جعل النعت أخص منه فلا يقال نعت إلا فيما هو محقق بخلاف الوصف والظاهر الأوّل ، والمحاسن : جمع حسن على غير قياس ( التي لا يدركها ) إدراكا كما ينبغي ويليق ( إلّا من ) كان له قلب واع متيقظ لتلقي أسرار تلك المحاسن بالانكشاف ، ثم ( ألقى السمع ) وأصغى ( وهو شهيد ) حاضر القلب وفي هذا السياق رمز صريح إلى أنه لا يحيط مخلوق حق حقيقة ذات الخالق إلا بالحيرة والدهشة ، وأما اتساع المعرفة والإدراك فإنما يكون في معرفة أسمائه وصفاته ، وكل يعطى على قدر مقامه واجتهاده فتفاوت المراتب إنما هو في معرفة الأسماء والصفات فتأمل . ( المعرف إياهم في ذاته ) تعريفا لا يشوبه شك ولا تردد ( أنه ) جل وعز ( واحد ) أكثر العلماء أن الواحد والأحد بمعنى واحد . وقال الأزهري : الفرق بين الواحد والأحد في صفاته تعالى أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد ، وتقول : ما أتاني منهم واحد ، وجاءني منهم واحد ، والواحد بني لانقطاع النظير وعوز المثل . وقال بعضهم : الواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة . ثم يطلق في كل موجود حتى أنه ما من عدد إلّا ويصح وصفه به ، فيقال : عشرة واحدة ومائة واحدة . وقال الراغب : الواحد لفظ مشترك يستعمل في ستة أوجه . الأول : ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا : الإنسان والفرس واحد في الجنس ، وزيد وعمرو واحد في النوع . الثاني : ما كان واحدا بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولنا : شخص واحد ، وإما من حيث الصناعة كقولنا حرفة واحدة . الثالث : ما كان واحد العدم نظيره إما في الخلقة كقولنا الشمس واحدة . وإما في دعوى الفضيلة كقولنا فلان واحد دهره . مثل : نسيج وحده . الرابع : ما كان واحدا لامتناع التجزيء فيه إما لصغره كالبهاء ، وإما لصلابته كالالماس . الخامس : للمبدأ اما لمبدأ الاعداد كقولنا : واحد اثنان أو لمبدأ الخط كقولنا النقطة الواحدة والوحدة في كلها عارضة . قال : وإذا وصف اللّه تعالى به فمعناه أنه لا يجري عليه التجزىء ولا التكثر .