تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
عليه قلبه وضميره ، وأهل السنة تقدم المراد بهم ، وأصل السنّة الطريقة ، والمراد هنا طريقته صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وكلمتا الشهادة هي لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي أحد مباني الإسلام إشارة إلى حديث : « بني الإسلام على خمس » فذكر شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . وقد تقدم الحديث وما فيه مفصلا في كتاب العلم ، وإنما اقتصر على هاتين الكلمتين لاشتمالهما على جميع مسائل التوحيد ، كما أشار له السنوسي وغيره . وتفصيل ذلك أن معنى لا إله إلا اللّه لا مستغنى عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه إلا اللّه ، ومعنى الألوهية استغناء الإله عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه فدخل تحت الاستغناء ثمانية وعشرون عقيدة : الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس ووجوب السمع له والبصر والكلام ولوازمها وهي كونه سميعا بصيرا متكلما ، وتنزهه عن الغرض في أفعاله وأحكامه ، وعن وجوب شيء عليه فعلا وتركا ، وعن كون شيء من الممكنات يؤثر بقوّة أودعها اللّه فيه وأضدادها . فجملتها ثمانية وعشرون عقيدة ، ودخل تحت الافتقار اثنان وعشرون عقيدة : الحياة وعموم القدرة والإرادة والعلم ولوازمها وهي كونه حيا وقادرا ومريدا وعالما ، والوحدانية وحدوث العالم بأسره وأن لا تأثير لشيء من الكائنات في أثر مّا بالطبع واضدادها فجملتها اثنان وعشرون عقيدة ، ودخل تحت قولنا محمد رسول اللّه اثنتا عشرة عقيدة : وجوب الصدق للرسل والأنبياء والأمانة والتبليغ وأضدادها والإيمان بسائر الأنبياء والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر وجواز وقوع الاعراض البشرية عليهم وعدم وقوعها ، فقد ظهر لك أن قولنا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه تتضمن اثنتين وستين عقيدة . منها خمسون عقيدة تحت لا إله إلا اللّه ، واثنتا عشرة عقيدة تحت محمد رسول اللّه . كذا أملاه شيخ مشايخنا الشيخ علي الطولوني المحدث من تقرير شيخه سيدي علي الجزائري المغربي الحنفي رحمه اللّه تعالى . قوله : وباللّه التوفيق قال أبو البقاء : هو الهداية إلى وفق الشيء وقدره وما يوافقه ، وقال غيره : هو جعل اللّه فعل عبده موافقا لما يحبه ويرضاه . وقوله المبدىء المعيد قال المصنف في شرح أسماء اللّه الحسنى : معناه الموجد لكن الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله سمي ابداء ، وإذا كان مسبوقا بمثله سمي إعادة ، واللّه تعالى بدأ خلق الناس ، ثم هو الذي يحشرهم والأشياء كلها منه بدت ، وإليه تعود وبه بدت وبه تعود اه . وقال أبو منصور البغدادي : أجمع المسلمون على أن اللّه عز وجل هو المبدىء المعيد يبدأ الخلق ثم يعيده ، واختلفوا في تأويل ذلك ، فقال الجمهور : يبدأ الخلق بإيجاده أوّلا على غير مثال سبق ويعيده بعد افنائه إياه كما كان قبل الفناء ، ومنهم من قال : يبدأ الأبدان ويعيدها تارة بعد تارة توكيدا للحجة . الفعال لما يريد : أي : لا يمتنع عليه مراد من أفعاله وأفعال غيره ، وقال : الفعال معناه يفعل ما يريد على ما يراه لا يعترض عليه أحد ولا يغلبه غالب ، فيدخل أولياءه الجنة لا يمنعه مانع ، ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر ، ويمهل العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء فهو يفعل ما يريد . ( ذي العرش ) أي خالقه ومالكه ،