منفرد لا ندّ له وأنه واحد قديم لا أول له أزلي لا بداية له مستمر الوجود لا آخر له صفاته الفعلية ، وإذا قلنا إنه الذي لا جوف له والذي لا يطعم كان من صفاته الأزلية التي استحقها لنفسه وكان في الأزل صمدا على هذا التأويل ( منفرد لا ند له ) الانفراد والتفرد والفردية شيء واحد وليس المطاوعة في الانفراد مرادا . هكذا هو في بعض النسخ ، وفي بعضها متفرد بالتاء الفوقية وهو الصحيح لأن المنفرد بالنون قد منع إطلاقه عليه سبحانه . الإمام أبو منصور البغدادي قال : وقد نطق الكتاب والسنة بأنه تعالى واحد ، وفي معناه المتوحد والمتفرد ، ولذلك قال أصحابنا : إن الإله متفرد بالإلهية متوحد بالفردانية اه .
والند : بالكسر هو المثل المساوي ، وقيل : هو أخص من المثل ، فإن الند هو المشارك للشيء في جوهره ، وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال في أي مشارك كان ، وكل ند مثل وليس كل مثل ندا ، وقيل : لا يقال إلا للمثل المخالف المتساوي ، وقيل : هو بمعنى المثل من غير عموم ولا خصوص وهذا أولى لأن المطلوب النهي عن أن يجعل للّه تعالى مثلا على الإطلاق لأنه لا يلزم من النهي عن الأخص النهي عن الأعم ، وقيل : الند هو النظير ، وقيل : الضد . قاله أبو عبيدة وهو ليس كذلك بدليل قولهم : ليس للّه ند ولا ضد . وقال في تفسيره : أنه نفي ما يسد مسده ونفي ما ينافيه ، فدّل ذلك على أنهما غيران ، وقيل الند الاشتراك في الجوهر ، والضد هو أن يعقب الشيئان المتنافيان على جنس واحد ، واللّه تعالى منزه عن أن يكون له جوهر فإذا لا ضد له . ( قديم لا أول له ) اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات المتكلمين ، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى به ، لكنه قد ورد في بعض الأدعية وأحسبها مأثورة يا قديم الإحسان قاله الراغب .
قلت : قد أجمعت الأمة على وصفه تعالى به وورد ذكره في بعض الأخبار التي ذكرت فيها الأسماء الحسنى ، ودل عليه من القرآن قوله عز وجل
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
[ الواقعة : 60 ] والخبر الذي ورد فيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر بن أحمد بن عقيل إجازة عن الإمام الحافظ عبد اللّه بن سالم البصري ، أخبرنا محمد بن علاء الدين ، أخبرنا علي بن يحيى ، أخبرنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ ، أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ، أخبرنا أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد ابن إبراهيم البزدوي قراءة عليه وأنا أسمع بقاسيون ، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي ، أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطر الصيدلاني إجازة ، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري ، أخبرنا أبو الرجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسي ، حدثنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، حدثنا عبد اللّه بن زيدان البجلي بالكوفة ، حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا عبد العزيز بن حصين ، حدثني أيوب السختياني وهشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن للّه تسعة