. . . . . . . . . .
شرح
يحب كفرهم . ثم نقل الفرق بين المشيئة والإرادة عند أبي حنيفة فقال : ونقل عن أبي حنيفة رحمه اللّه ما يدل على جعل الإرادة عنده من جنس الرضا والمحبة لا من جنس المشيئة لدخول معنى الطلب عنده في مفهوم الإرادة دون مفهوم المشيئة . روي عنه أن من قال لامرأته : شئت طلاقك ونواه بهذا اللفظ طلقت ، ولو قال : أردته أو أحببته أو رضيته ونواه في كل من الصور الثلاث لا يقع ، وبناه على إدخال معنى الطلب والميل في مفهوم الإرادة والرضا والمحبة كل منهما محبوب قال : وهذا أيضا خلاف ما عليه الأكثر .
قلت : وتعقب عليه الملّا علي في شرح الفقه الأكبر فقال : وما ذكره ابن الهمام في المسايرة من أنه نقل عن أبي حنيفة الخ فمحمول على تفرقة هذه الصفات في العباد ، فليس كما قال إنه مخالف ما عليه أكثر أهل السنة . وهذا نص الإمام رضي اللّه عنه في الوصية . والأحكام ثلاثة : فريضة وفضيلة ومعصية ، فالفريضة بأمر اللّه ومشيئته ومحبته ورضائه وقضائه وقدره وعلمه وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ ، والفضيلة ليست بأمر اللّه تعالى ولكن بمشيئته ومحبته وقضائه ورضائه وقدره وعلمه وحكمه وتوفيقه وكتابته في اللوح المحفوظ ، والمعصية ليست بأمر اللّه تعالى ولكن بمشيئته لا بمحبته وقضائه لا برضاه وبتقديره لا بتوفيقه وخذلانه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ ، فتقدير الخير والشر كله من اللّه تعالى اه .
تنبيه :
قال ابن الهمام في المسايرة مع شرحه : فإن قيل : حاصل ما ذكرتم أن المعاصي واقعة بقضاء اللّه تعالى ، وقد تقرر أنه يجب الرضا بالقضاء اتفاقا فيجب حينئذ الرضا بالمعاصي وهو باطل إجماعا . قلنا :
الملازمة بين وجوب الرضا بالقضاء وبين وجوب الرضا بالمعاصي ممنوعة فلا يستلزم الرضا بالقضاء الرضا بها ، بل يجب الرضا بالقضاء لا المقضي إذا كان منهيا عنه لأن القضاء صفة له تعالى والمقضي متعلقها الذي منع منه سبحانه ثم وجد على خلاف رضاه تعالى من غير تأثير للقضاء في إيجاده ولا سلب مكلف قدرة الامتناع عنه ، بل وجد على مجرد وجه المطابقة للقضاء .
قال شارحه : وهو جواب مشهور ، وقد أورد عليه أنه لا معنى للرضا بصفة من صفات اللّه تعالى إنما الرضا بمقتضى تلك الصفة وهو المقضى ، فحينئذ فاللائق أن يجاب بأن الرضا بالكفر لا من حيث ذاته بل من حيث هو مقضي ، وقد أوضحه السيد في شرح المواقف فقال : إن للكفر نسبة إلى اللّه تعالى باعتبار فاعليته له وإيجاده إياه ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به ، وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى ، والرضا به باعتبار النسبة الأولى دون الثانية والفرق بينهما ظاهر ، فإنه ليس يلزم من وجود الرضا بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضا به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر إذ لو صح ذلك لوجب الرضا بموت الأنبياء من حيث وقوعه صفة لهم وانه باطل إجماعا وباللّه التوفيق .
استطراد : قول المعتزلة إرادة القبيح قبيحة هو بالنسبة إلينا أما بالنسبة إليه سبحانه فليست