إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 250
الركن الثالث العلم بأفعال اللّه تعالى ، ومداره على عشرة أصول : المجرد الإلهي ، فذلك ، وإلّا فسلم الأمر للعالم به واعتقد أن ذلك المعنى الذي لا يمكنك التعبير عنه هو الأصل للموضوع له ذلك اللفظ فاعرف ذلك واللّه أعلم . الركن الثالث العلم بأفعال اللّه تعالى ومداره على عشرة أصول : اعلم أن الصفات ضربان : صفات الذات وصفات الفعل ، والفرق بينهما أن كل ما وصف اللّه به تعالى ولا يجوز أن يوصف به وبضده ، فهو من صفات الذات كالقدرة والعلم والعزة والعظمة ، وكل ما يجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الفعل كالرأفة والرحمة والسخط والغضب ، والفرق بين الصفة والاسم ان الصفة عبارة عن مجرد العلم والقدرة بدون الذات ، والاسم عبارة عن الذات . وقد اختلف فيها . فقال الأشعري : صفات الذات كالحياة والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة قديمة قائمة بذاته ، وصفات الفعل حادثة غير قائمة بذاته ، وفرقوا بين صفات الذات وصفات الفعل بجواز السلب وعدمه ، إلّا أنه لا يستلزم سلبه نقيضه ، ووافقه الماتريدي إلا في صفات الأفعال ، فإنها عنده قديمة قائمة بالذات ، وعليه تتفرع مسألة التكوين والخلف بينهما لفظي كما سبق في الخطبة ، فلنقدم قبل الخوض في هذا الركن في تحقيق هذه المسألة ، فإنها من أعظم المسائل المختلف فيها ، وإن كان المصنف لا يرى ذلك ، ولنورد سياق ابن الهمام في مسايرته ممزوجا بشرحه لابن أبي شريف على وجه الاختصار ، ثم نورد كلام إمامنا الأعظم في الفقه الأكبر بالاجمال ، ثم نشرحه ونذكر ما يتعلق به تفصيلا . قال ابن الهمام ما نصه : والإشارة في صفات الأفعال التي يدل عليها نحو قوله تعالى : الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ الحشر : 24 ] ونحو الرزاق والمحيي والمميت ، والمراد بها صفات تدل على تأثير ولها أسماء غير اسم القدرة باعتبار أسماء إشارتها والكل يجمعها اسم التكوين أي رجوع الكل إلى صفة واحدة هي التكوين ، وهو ما عليه المحققون من الحنفية خلافا لما جرى عليه بعض علماء ما وراء النهر منهم من أن كل صفة حقيقية أزلية ، فإن في هذا تكثيرا للقدماء جدا ، فادعى المتأخرون منهم من عهد الإمام أبي منصور الماتريدي أنها أي تلك الصفات الراجعة إلى صفة التكوين صفات زائدة على الصفات المتقدمة أي المعقود لها الأصول السابقة ، وليس في كلام أبي حنيفة وأصحابه المتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذه المتأخرون من قول الإمام : كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكروا له وجوها في الاستدلال ، منها وهو عمدتهم في إثبات هذا المدعى : أن الباري تعالى مكوّن الأشياء أي موجدها ومنشئها إجماعا ، وهو أي كونه تعالى مكوّن الأشياء بدون صفة التكوين التي المكوّنات آثاره يحصل عن تعلقها بها محال ضرورة