. . . . . . . . . .
شرح
واجبة والواجب يستغني بنفسه عن المقتضى ، ولهذا لما كان وجود الجواهر والإعراض من الممكنات افتقرت إلى المؤثر ، ولما كان وجوده تعالى واجبا استغنى عن المؤثر . وأجاب الأشعرية بأنا لا تعني بالتعليل التأثير والّا قادة ليلزم ما ذكرتم ، وإنما نعني به ترتب أحد الأمرين على الآخر وتلازمهما نفيا وإثباتا ، فيستدل بثبوت أحدهما على ثبوت الآخر ونفيه على نفيه ، وإذا صح منكم إثبات الشرط باللزوم على أحد الطرفين فلأن يلزم الجمع باللزوم من الطرفين بطريق الأولى واللّه أعلم .
استطراد :
ذكر النسفي في الاعتماد : أن المماثلة عند الفلاسفة والباطنية تثبت بالاشتراك في مجرد التسمية فلا يوصف الباري عندهم بكونه حيا عالما قادرا سميعا بصيرا على الحقيقة لاتصاف الخلق بها وهو باطل ، لأنها لو ثبتت به لتماثلت المتضادات إذ السواد والبياض يشتركان في اللونية والعرضية والحدوث ، وعند المعتزلة تثبت المماثلة بالاشتراك في أخص الأوصاف إذ لا مماثلة بين السواد والبياض مع اشتراكهما في اللونية والعرضية والحدوث لا أنها أوصاف عامة ، فلما جاء الاشتراك في السوادين ثبتت المماثلة لأنه أخص الأوصاف ، وهذا لأن المماثلة إنما تقع بما تقع به المخالفة ، والسواد يخالف البياض لكونه سوادا لا لكونه لونا وعرضا وحادثا دل أنه إنما يماثل السواد لكونه سوادا ، فلو كان الباري متصفا بالعلم لثبت التماثل إذ العلم يماثل العلم لكونه علما لا لكونه كذا فكذا هذا وهو فاسد ، لأن المحدث يخالف القديم بصفة الحدوث ، وينبغي أن تثبت المماثلة بين كل مشتركين في صفة الحدوث فتكون المتضادات كلها متماثلة لاشتراكها في صفة الحدوث ، ولأن القدرة على حمل منّ تساوي القدرة التي يحمل بها غيره مائة منّ في أخص أوصافها ولا تماثلها ، وعندنا هي تثبت بالاشتراك في جميع الأوصاف حتى لو اختلفا في وصف لا تثبت المماثلة ، لأن المثلين اللذين يسد أحدهما مسد الآخر وينوب منابه إن كان من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع الوجوه وإن كان من بعض الوجوه فهما متماثلان من ذلك الوجه ، ولكن إذا استويا من ذلك الوجه إذ لو كان بينهما تفاوت في ذلك الوجه لما ناب أحدهما مناب صاحبه ولا سد مسده . فالحاصل : أنه يجوز أن يكون الشيء مماثلا للشيء من وجه مخالفا من وجه ، فإن أحدا من أهل اللغة لا يمتنع من القول بأن زيدا مثل عمرو في الفقه إذا كان يساويه فيه ويسد مسده ، وإن كانت بينهما مخالفة بوجوه كثيرة ، ولو اشتركا في الفقه والكلام ، ولكن لا ينوب أحدهما مناب صاحبه ولا يسد مسده يمتنع من أن يقول أنه مثل له في كذا تحقيقه أن المماثلة جنس يشتمل على أنواعه وهي : المشابهة والمضاهاة والمشاكلة والمساواة وإطلاق اسم الجنس على كل نوع من أنواعه جائز فإن الآدمي يقال له حيوان ، وكذا الفرس وغيره . ثم يختص شيئان بثبوت المساواة بينهما وهي الاشتراك في القدر مع عدم المشاكلة والمضاهاة والمشابهة ، وكذا كل نوع من سائر أنواعه وعند عدم الأنواع الأخر تثبت المخالفة من ذلك الوجه ، ومع ذلك لا يمتنع أهل اللغة