. . . . . . . . . .
شرح
تكميل : به يحسن ختم الباب :
اعلم أن المعاني والصفات الكمالية تارة تؤخذ من حيث إضافتها إلى الحق ، وتارة من حيث إضافتها للمخلوق . ومن المعلوم أن الشيء يتغاير بتغاير المضاف إليه ، لكن تغاير الإضافة ليس بتغاير حقيقي إلا أنه كما ثبت أن لا مشاركة على الحقيقة بين الممكن والواجب ، فلا بد أن تكون المغايرة على الحقيقة ، ويكون ما ثبت للواجب من ذلك غير ثابت للممكن على الحقيقة وليس بالتحقيق المشاركة إلا في الأسماء ، وليس ثم اتحاد لا بالنوع ولا بالجنس وإلّا لزم تركيب الواجب أو اتحاد الملزومات مع تناهي اللوازم وذلك محال ، فإذا علم اللّه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وحياته وكلامه ، وكذا جميع صفاته لا تشترك مع صفات الخلق إلا في الأسماء فقط ولا مشاركة في الحقيقة لا من حيث الشخص ولا من حيث النوع ولا من حيث الجنس ، ثم أن هذه الأسماء المشتركة التي أطلقت تارة على ما للحق من الصفات وتارة على ما للحادثات من ذلك قد تردد النظر هل ذلك الإطلاق بالاشتراك المعنوي أو اللفظي أو بالتشابه ؟ أعني الحقيقة والمجاز ، ثم اشتهر ذلك حتى تنوسيت العلاقة ، وعلى الثالث فهل الأصل الحقيقي فيها للمعنى القديم أو المعنى الحادث ؟ أما المتكلمون وخصوصا القائلون بالأحوال فقد ذهبوا إلى الاشتراك المعنوي ، ولذلك تراهم يعترضون على من حد العلم مثلا بحد لا يجمع القديم والحادث كما في الإرشاد ومسألة وقوع الاشتراك في أصول ابن الحاجب توضح لك ذلك ، ولكن ذلك عندهم إنما هو في غير صفات المعاني التي أثبتها السمع ، وإنما الكلام الآن في معنى الوجود على القول بزيادته والحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وما أشبه ذلك ، فهذه الألفاظ إذا أطلقت على القديم والحادث فهي عندهم مشتركة بالاشتراك المعنوي وليس أحد المعنيين أصلا للآخر ، بل كان منهما أصل واستعمال اللفظ فيهما حقيقة على طريقة استعمال المتواطىء في آحاد مصدوقاته ، ولكن دعوى الاشتراك المعنوي قد بان بما ذكرناه بطلانه ، فلم يبق إلّا الاشتراك اللفظي وهو احتمال راجح كما قرر في الأصول فإطلاق لفظ العلم وكذا غيره من بقية الصفات على المعنى القديم حقيقة ، وحيث أطلقت على المعاني الحادثة إنما هو بالشبه لكن يحصل الاعتبار ، فهذا أصل عظيم يشرف بك على كيفية استعمال الألفاظ في المعاني القديمة والحادثة حتى لا يقف بك الوهم مع المعاني الحادثة عندما تسمع استعمال اللفظ في معنى قديم ، وقد اشتهر عندك استعماله في الحادثة حتى تعتقد في الواجب ما لا يليق بجلاله أو يثبت له لازم ذهني لذلك المعنى الحادث وتجعل المعنى الحادث أصلا ، وذلك المعنى اللازم الثابت في القديم فرعا فيكون اطلاق اللفظ في الحادث حقيقة . وفي ذلك الفرع اللازم مجازا ، وهذا وإن كان صحيحا في الجملة لكن فيه عكس الحقائق ، بل إذا سمعته وقد ثبت عندك تنزيه الواجب عن النقائص والحوادث ، ولا بدّ أن يثبت عندك إذ هو أصل دينك وعرفت أن ذلك اللفظ حيث أطلق على المعنى الإلهي واستعمل فيه فقد استعمل في معناه الأصلي ، فخذ ذلك المعنى مجردا عن جميع اللواحق المادية والأحوال الخلقية بحيث يكون ذلك المعنى إلهيا فإن ظفرت بعبارة محصلة يمكنك الافصاح بها عن ذلك المعنى