تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
تكميل : به يحسن ختم الباب : اعلم أن المعاني والصفات الكمالية تارة تؤخذ من حيث إضافتها إلى الحق ، وتارة من حيث إضافتها للمخلوق . ومن المعلوم أن الشيء يتغاير بتغاير المضاف إليه ، لكن تغاير الإضافة ليس بتغاير حقيقي إلا أنه كما ثبت أن لا مشاركة على الحقيقة بين الممكن والواجب ، فلا بد أن تكون المغايرة على الحقيقة ، ويكون ما ثبت للواجب من ذلك غير ثابت للممكن على الحقيقة وليس بالتحقيق المشاركة إلا في الأسماء ، وليس ثم اتحاد لا بالنوع ولا بالجنس وإلّا لزم تركيب الواجب أو اتحاد الملزومات مع تناهي اللوازم وذلك محال ، فإذا علم اللّه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وحياته وكلامه ، وكذا جميع صفاته لا تشترك مع صفات الخلق إلا في الأسماء فقط ولا مشاركة في الحقيقة لا من حيث الشخص ولا من حيث النوع ولا من حيث الجنس ، ثم أن هذه الأسماء المشتركة التي أطلقت تارة على ما للحق من الصفات وتارة على ما للحادثات من ذلك قد تردد النظر هل ذلك الإطلاق بالاشتراك المعنوي أو اللفظي أو بالتشابه ؟ أعني الحقيقة والمجاز ، ثم اشتهر ذلك حتى تنوسيت العلاقة ، وعلى الثالث فهل الأصل الحقيقي فيها للمعنى القديم أو المعنى الحادث ؟ أما المتكلمون وخصوصا القائلون بالأحوال فقد ذهبوا إلى الاشتراك المعنوي ، ولذلك تراهم يعترضون على من حد العلم مثلا بحد لا يجمع القديم والحادث كما في الإرشاد ومسألة وقوع الاشتراك في أصول ابن الحاجب توضح لك ذلك ، ولكن ذلك عندهم إنما هو في غير صفات المعاني التي أثبتها السمع ، وإنما الكلام الآن في معنى الوجود على القول بزيادته والحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وما أشبه ذلك ، فهذه الألفاظ إذا أطلقت على القديم والحادث فهي عندهم مشتركة بالاشتراك المعنوي وليس أحد المعنيين أصلا للآخر ، بل كان منهما أصل واستعمال اللفظ فيهما حقيقة على طريقة استعمال المتواطىء في آحاد مصدوقاته ، ولكن دعوى الاشتراك المعنوي قد بان بما ذكرناه بطلانه ، فلم يبق إلّا الاشتراك اللفظي وهو احتمال راجح كما قرر في الأصول فإطلاق لفظ العلم وكذا غيره من بقية الصفات على المعنى القديم حقيقة ، وحيث أطلقت على المعاني الحادثة إنما هو بالشبه لكن يحصل الاعتبار ، فهذا أصل عظيم يشرف بك على كيفية استعمال الألفاظ في المعاني القديمة والحادثة حتى لا يقف بك الوهم مع المعاني الحادثة عندما تسمع استعمال اللفظ في معنى قديم ، وقد اشتهر عندك استعماله في الحادثة حتى تعتقد في الواجب ما لا يليق بجلاله أو يثبت له لازم ذهني لذلك المعنى الحادث وتجعل المعنى الحادث أصلا ، وذلك المعنى اللازم الثابت في القديم فرعا فيكون اطلاق اللفظ في الحادث حقيقة . وفي ذلك الفرع اللازم مجازا ، وهذا وإن كان صحيحا في الجملة لكن فيه عكس الحقائق ، بل إذا سمعته وقد ثبت عندك تنزيه الواجب عن النقائص والحوادث ، ولا بدّ أن يثبت عندك إذ هو أصل دينك وعرفت أن ذلك اللفظ حيث أطلق على المعنى الإلهي واستعمل فيه فقد استعمل في معناه الأصلي ، فخذ ذلك المعنى مجردا عن جميع اللواحق المادية والأحوال الخلقية بحيث يكون ذلك المعنى إلهيا فإن ظفرت بعبارة محصلة يمكنك الافصاح بها عن ذلك المعنى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249 | مرتضى الزبيدي