القديمة . وقول القائل : عالم بلا علم كقوله : غني بلا مال ، وعلم بلا عالم وعالم بلا معلوم ، فإن العلم والمعلوم والعالم متلازمة كالقتل والمقتول والقاتل ، وكما لا يتصوّر قاتل بلا قتل ولا قتيل ، ولا يتصوّر قتيل بلا قاتل ولا قتل ، كذلك لا يتصوّر عالم بلا علم ولا علم بلا معلوم ولا معلوم بلا عالم ، بل هذه الثلاثة متلازمة في العقل لا ينفك بعض منها عن البعض ، فمن جوّز انفكاك العالم عن العلم فليجوّز انفكاكه عن المعلوم وانفكاك العلم عن العالم إذ لا فرق بين هذه الأوصاف .
شرح
وقدرة وحياة لثبوت خصائص هذه الصفات لها ، وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم ، فيلزم أن يكون ذاته علما وقدرة وحياة وهذه الصفات أيضا لا تقوم بنفسها والذات قائمة بنفسها ، فيلزم أن تكون قائمة بنفسها لا قائمة بنفسها وهو جمع بين النقيضين .
ثم شرع المصنف في الرد على المعتزلة فقال : ( وقول القائل : عالم بلا علم كقوله غني بلا مال ) أي إنما أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات لأنه تعالى أطلق على نفسه هذه الأسماء في كتابه على لسان نبيه خطابا لمن هو من أهل اللغة والمفهوم في اللغة من عليم ذات لها علم ، ومن قدير ذات لها قدرة . وكذا سائر الأوصاف المشتقة تدل على ذات ووصف ثابت لتلك الذات ، بل يستحيل عند أهل اللغة عليم بلا علم لاستحالة علم بلا معلوم أو لاستحالة عليم بلا معلوم ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وعالم بلا علم وعالم بلا معلوم ، فإن العلم والمعلوم والعالم متلازمة كالقتل والمقتول والقاتل ، وكما لا يتصور قاتل بلا قتل ولا قتيل ولا يتصور قتيل بلا قاتل ولا قتل ، فكذلك لا يتصور عالم بلا علم ولا ) يتصور أيضا ( علم بلا معلوم ولا ) أيضا ( معلوم بلا عالم ، بل هذه الثلاثة متلازمة في العقل لا ينفك بعض منها عن البعض ، فمن جوز انفكاك العالم عن العلم فليجوز انفكاكه عن المعلوم وانفكاك العلم عن العالم . إذ لا فرق بين هذه الأوصاف ) أي لا يجوز صرفه عن معناه لغة إلا لقاطع عقلي يوجب نفي معناه لغة ولم يوجد في إيجاب نفي المعنى اللغوي ما يصلح شبهة فضلا عن وجود دليل . وأعلم أنا معشر أهل السنة وإن أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات فلا نقول إنها غير الذات ، كما لا نقول إنها عين الذات ، لأن الغيرين هما المفهومان اللذان ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود بحيث يتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر ، وكل من الذات المقدسة وصفاتها لا يتصور انفكاك أحدهما عن الآخر .
تنبيه :
قد تباعدت المعتزلة في نفي صفات الباري على أن الواحد منا عالم بعلم وقادر بقدرة وحي بحياة إلى آخرها ، ولا ينبغي للباري أن يشارك صفات المخلوقين ، وقد ألزمهم الأشعرية قياس الغائب على الشاهد ، ويعنون بالشاهد ما علم ، وبالغائب ما جهل ، وقد يعنون بالشاهد أحكام الحوادث ، وبالغائب أحكام الباري جل وعز ، والجمع بين الغائب والشاهد لا يصح إلا بجامع ، وحيث جمع