تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
الاعتقاد : الدليل عليه أن أفعاله مرتبة ترتيب الأفعال واختصاصها ببعض المجوّزات يوجب أن يكون فاعله قاصدا إلى ترتيبه . وقال أبو الخير القزويني في محجة الحق : والدليل على كونه تعالى مريدا ان اختصاص الفعل شاهد يدل على كون فاعله مريدا ، ونحن نرى أفعال الباري تعالى مخصوصة بأوقات موصوفة بصفات مخصوصة جاز في العقل وقوعها على خلافها ، فتدل على كون فاعلها مريدا لها . وقال شيخ مشايخنا في إملائه : والدليل على ارادته تعالى أنه لو لم يكن مريدا لكان كارها لأن الإرادة هي القصد إلى تخصيص الجائز ببعض ما يجوز عليه ، وقد تقرر أن إرادة اللّه تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات فيستحيل وقوع شيء منها بغير إرادة منه تعالى لوقوع ذلك الشيء . وقال السبكي في شرح الحاجبية : قد ثبت أن صانع العالم فاعل بالاختيار ، وكل فاعل بالاختيار مريد ، فصانع العالم مريد ، أما الصغرى ، فلما مرّ من حدوث العالم الدال على أنه قادر مختار وهو الذي إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل ، وأما الكبرى ؛ فلأن تخصيص الحوادث بحالة دون حالة وهو الإرادة أو تعلقها والتخصيص حاصل فالإرادة ثابتة وهو المطلوب اه . ونقل الغنيمي عن السنوسي في شرح النظم : الإرادة صفة يترجح بها وقوع أحد طرفي الممكن على مقابله ، وبرهان وجوبها له تعالى أن الحوادث قد اختصت من كل نوع من أنواع ستة وهي : الوجود والعدم والمقادير والصفات والأزمنة والأمكنة والجهات بأحد أمرين جائزين متساويين في قبول كل ذات حادثة لهما ، واختصاص أحد الطرفين المتساويين بدلا عن مقابله بغير مرجح مستحيل ، وإذا وجب الافتقار إلى المرجح فلا يصح أن يكون المرجح ذات الممكن لأنه يلزم عليه اجتماع أمرين متساويين وهما الاستواء بالذات والرجحان بالذات وذلك مستحيل لا يعقل ، وأيضا لو ترجح للممكن من ذاته الوجود بدلا عن العدم لكان واجب الوجود لذاته فيلزم قدمه ، ولو ترجح له من ذاته العدم لوجب استمرار عدمه فلا يوجد أبدا لأن المرجح الذاتي يستحيل زواله ، وكلا القسمين باطل فتعين أن يكون المرجح لاختصاص كل ممكن بأحد الطرفين الجائزين عليه خارجا عن ذاته ، والسر التام يقتضي أن لا مرجح لاختصاص الممكن بأحد الجائزات عليه بدلا عن مقابله إلا الإرادة وهي قصد الفاعل إلى وقوع ذلك الجائز دون مقابله اه المراد منه . فصل وأما المحدث فيقول : قد ثبت سمعا أن اللّه تعالى أراد الأشياء ويريدها ، وقد خاطبنا بذلك من جهة معهود اللسان العربي والمعهود في اللسان العربي أن الذي يريد الشيء هو الذي يخصصه على الحقيقة ، ومن يخصص الشيء على الحقيقة فهو مريد ، فصانع العالم مريد على الحقيقة . وأما الصوفي فيقول : لا بدّ من تخصيص على الحقيقة ، والمخصص على الحقيقة هو الذي لا يدافع تخصيصه إلا العالم على الحقيقة ولا عالم على الحقيقة إلا اللّه تعالى .