تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المعلوم حتى يقال إنما وجد في الوقت الذي سبق العلم بوجوده لجاز أن يغني عن القدرة حتى يقال وجد بغير قدرة لأنه سبق العلم بوجوده فيه .
شرح
القدرة إلى الضدين على السواء أن المراد خصوص الضدين ، بل المراد أن نسبتها إلى جميع الممكنات على السواء لا فرق في ذلك بين الضدين كالسواد والبياض والمتخالفين والمتماثلين ، وإنما فرض الكلام من فرض في الضدين في مقام الاستدلال ، فان بينهما غاية الخلاف ، فإذا ثبت أن نسبة القدرة إليهما على السواء ثبت نسبتها إلى بقية الممكنات بالطريق الأولى اه . وقال الكستلي في شرح النسفية : اعلم أن للقدرة عند المحققين بالمقدور تعلقين : تعلق معنوي لا يترتب عليه وجود المقدور ، بل يمكن القادر من إيجاده وتركه وهذا التعلق لازم للقدرة قديم بقدمها ونسبته إلى الضدين على السواء ، وتعلق آخر يترتب عليه وجود المقدور أو عدمه عند القائلين بأن العدم مقدور وهو المعبر عنه بالتأثير أو التكوين والإيجاد ونحو ذلك . والأظهر أنه حادث عند حدوث المقدور ، وفي كلامهم ما يشعر بأنه قديم لكنه متعلق بوجود المقدور لا في الأزل بل بوقت وجوده فيما لا يزال اه . وبما أوردنا لك من نقول الأئمة ظهر لك ما ساقه المصنف في هذا البرهان ثم قال : ( ولو أغنى العلم عن الإرادة في تخصيص المعلوم حتى يقال : إنما يوجد في الوقت الذي سبق العلم بوجوده لجاز أن يغني عن القدرة حتى يقال وجد بغير قدرة لأنه سبق العلم بوجوده ) . وهذه الجملة أوردها إمام الحرمين في سياق الرد على الكعبي من المعتزلة ونصه : وزعم الكعبي أن كون الإله عالما بوقوع الحوادث في أوقاتها على خصائص صفاتها يغني عن تعلق الإرادة بها وهذا باطل إذا لو أغنى كونه عالما عن كونه مريدا لأغنى كونه عالما عن كونه قادرا وقد وافقنا على افتقار أفعال المحدثين إلى ارادتهم اه . وقد اختلفت عباراتهم في برهان الإرادة ، ففي التذكرة الشرقية لابن القشيري ما نصه : لأن فعله مرتب مختص بأوقات وأوصاف وترتيب الفعل دال على كون فاعله مريدا له قاصدا إليه ، وفي المدخل الأوسط لابن فورك ظهور فعله دليل على قدرته لأن الفعل لا يظهر ممن لا قدرة له كما لا يظهر ممن به عجز أو موت ، وكونه محكما متقنا دليل على علمه لأنه على أحكامه واتقانه لا يتأتى ممن لا علم له ، وكونه متقنا دليل على إرادة فاعله إذ كما لا يصح ظهوره من غير ذي علم ، كذلك لا يصح ظهوره من غير ذي قصد إليه لولاه لم يكن وقوعه على وجه أولى من وقوعه على وجه آخر . وقال أبو القاسم الإسكاف في الكافي : وهو مريد لأن قدرته تساوي بالإضافة إليها جمع المقدورات ، وليس يقع منها إلا البعض على وجوه خاصة فلا بد من إرادة تخصص بالوجود ما تخصص على الوجه الذي تخصص . وقال والد إمام الحرمين في كفاية المعتقد : والدليل على إرادته تعالى وأنه مريد أن تخصيص حدوث المحدث بزمان دون زمان في مكان دون مكان على صفة دون صفة لا يصير معقولا إلا بإرادة مريد . وقال أبو القاسم القشيري في كتاب