تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بالضرورة حياته ، ولو تصور قادر وعالم فاعل مدبر دون أن يكون حيا لجاز أن يشك في حياة الحيوانات عند ترددها في الحركات والسكنات ، بل في حياة أرباب الحرف والصناعات وذلك انغماس في غمرة الجهالات والضلالات .
شرح
تحت إدراكه وجميع الموجدات تحت فعله حتى لا يشذ عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول ، وذلك هو اللّه تعالى فهو الحي الكامل المطلق ، وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله ، وكل ذلك محصور في قلة . ثم أشار المصنف إلى برهانه فقال : ( فإن من ثبت علمه وقدرته ثبت بالضرورة حياته ) أي : أن الدليل عليه ما دلنا على كون الباري تعالى عالما قادرا ، ومن شرط العالم القادر أن يكون حيا ، وأيضا على أن العالم فعله ويستحيل صدور الفعل عن الميت والجماد ، إذ ( لو تصور قادر عالم فاعل مدبر ) للكائنات ( دون أن يكون حيا لجاز أن يشك في حياة الحيوانات عند ترددها في الحركات والسكنات ، بل في حياة أرباب الحرف والصناعات ) إذ لا يتصور قيام هذه الأوصاف المذكورة من القدرة والعلم والعقل والتدبير بغير حي ، ( وذلك ) أي تصور قيامها بغير حي جحود وعناد ، بل ( انغماس في غمرة الجهالات ) أعاذنا اللّه منها . تنبيه : ظاهر سياق المصنف يشعر أن تأخير صفة الحي بعد ذكر القادر والعالم لتوقفهما فقط على هذه ، وان الحياة شرط في كل منهما لا غير ، والصحيح توقف الإرادة والسمع والبصر والكلام وترتبها على الحياة أيضا ، وأن صفة الحياة شرط في كل منها ولزم ان يكون المشروط مفتقر إلى الشرط ويتأخر عنه في العقل وهل الحياة شرط في كل منها ابتداء أو بعضها شرط في بعض ، فتكون الحياة شرطا في بعض ابتداء وفي بعض بالواسطة يحتاج إلى تأمل فيه . قال الشيخ السنوسي في شرح صغرى الصغرى بعد قوله في المتن ، ويجب له تعالى الحياة لاستحالة وجود الصفات السابقة بدونها ما نصه : مراده بالصفات السابقة القدرة وما ذكر بعدها إلى الكلام ، فإن كل واحدة من هذه الصفات يستحيل وجودها بغير الحي ، ولهذا أخر ذكر الحياة إلى هذا الموضع وهو من باب تأخير المدلول على الدليل ، وإلّا فهي من جهة أنها شرط في تلك الصفات مقدمة بالذات عليها لتوقف وجود المشروط على وجود شرطه . إلا أن التوقف هنا توقف معية لا توقف تقدم إذ صفات الباري تعالى كلها أزلية يستحيل تقدم بعضها بالوجود اه . وقوله : وما ذكر بعدها إلى الكلام هو القدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام مترتبة على الحياة . قال الغنيمي : وظاهره أن ذلك الترتيب من غير واسطة بعض لبعض كأن يقال مثلا : إن الإرادة مترتبة على العلم والعلم مترتب على الحياة ونحو ذلك ، وربما يرد على القول السابق فيلزم أن يكون المشروط مفتقرا إلى الشرط . إن الافتقار مناف للوجوب إذ الواجب مستغن على