. . . . . . . . . .
شرح
نقيضه أصلا ، فضلا عن أخطار فرض النقيض مع الجزم بأن الواقع هو الطرف الآخر ، وعلى هذا التقدير هو علم قطعي لا تردد فيه بوجه من الوجوه ، وإنما غلط من قال : ان الآية حجة إقناعية من قبل أنه إذا خطر بباله النقيض أعني دوام اتفاقهما لم يجده مستحيلا في العقل ، وينسى ما ذكرناه من أنه لم يؤخذ في مفهوم العلم القطعي استحالة النقيض ، بل المأخوذ فيه مجرد الجزم الكائن عن موجب بأن الطرف الآخر المقابل للنقيض هو الواقع ، وإن كان نقيضه لم يستحل وقوعه ، وبهذا يظهر أن الآية حجة برهانية تحقيقية لا اقناعية .
قال ابن أبي شريف : وقد صدر من الشيخ عبد اللطيف الكرماني وهو من معاصري السعد تشنيع بليغ على قول السعد في شرحه على العقائد : أن الآية حجة إقناعة والملازمة عادية أي لا عقلية ، والمعتبر في البرهان الملازمة العقلية ، واستند هذا المعاصر في تشنيعه إلى أن صاحب التبصرة كفر أبا هاشم بقدحه في دلالة الآية ، وما تقدم في كلام شيخنا ابن الهمام يفيد منع كون الملازمة العادية غير معتبرة في البرهان ، ووجهه أن المقصود من البرهان حصول العلم بالمدلول والملازمة العادية تحصله اه .
قلت : وقال الخيالي في حاشيته على السعد : والتحقيق في هذا المقام أنه إن حمل الآية على نفي التعدد للصانع مطلقا فهي حجة اقناعية ، لكن الظاهر من الآية نفي تعدد الصانع المؤثر في السماء والأرض . إذ ليس المراد التمكن فيهما ، فالحق حينئذ أن الملازمة قطعية إذ التوارد باطل فتأثيرهما إما على سبيل الإجماع أو التوزيع ، فيلزم انعدام الكل أو البعض عند عدم كون أحدهما صانعا لأنه جزء علة أو علة تامة فيفسد العامل أي لا يوجد هذا المحسوس كلا ولا بعضا ، ويمكن أن توجه الملازمة بحيث تكون قطعية على الإطلاق ، وهو أن يقال : لو تعدد الواجب لم يكن العالم ممكنا فضلا عن الوجود ، إلا لأمكن التمانع المستلزم للمحال لأن إمكان التمانع لازم لمجموع الأمرين من التعدد وإمكان شيء من الأشياء ، فإذا فرض التعدد يلزم أن لا يمكن شيء من الأشياء حتى لا يمكن التمانع المستلزم للمحال اه .
رجع لعبارة ابن أبي شريف قال : واعلم أن العلامة المحقق الزاهد علاء الدين محمد بن محمد ابن محمد البخاري الحنفي تلميذ المولى سعد الدين قد أجاب عن الاعتراض والتفكير بما رأيت أن أسوقه بلفظه لاشتماله على فوائد . قال رحمه اللّه : الإفاضة في الجواب على وجه يرشد إلى الصواب تتوقف على ما أورده الإمام حجة الإسلام رضي اللّه عنه بما حاصله : أن الأدلة على وجود الصانع وتوحيده تجري مجرى الأدوية التي يعالج بها مرض القلب ، والطبيب إن لم يكن حاذقا مستعملا للأدوية على قدر قوة الطبيعة وضعفها كان إفساده أكثر من إصلاحه كذلك الإرشاد بالأدلة إلى الهداية إذا لم يكن على قدر إدراك العقول كان الإفساد للعقائد بالأدلة أكثر من إصلاحها ، وحينئذ يجب أن لا يكون الإرشاد لكل أحد على وتيرة واحدة ، فالمؤمن المصدق سماعا أو تقليدا لا ينبغي أن تحرك عقيدته بتحرير الأدلة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يطالب العرب في مخاطبته إياهم بأكثر