تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
المدلول عليه بالعبارة هو خروج السماوات والأرض عن النظام المحسوس ، فأين أحدهما من الآخر وحينئذ لا ينبغي أن يتوهم أنه يلزم من انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الإشارة بناء على أنه يستلزم امتناع تعدد الآلهة عقلا ، فيلزم منه انتفاء جواز الاتفاق لأنه فرع إمكان التعدد انتفاء جواز الاتفاق على طريق الفساد المدلول عليه بطريق العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلا ، وإنما يستلزمه عادة والإستلزام العادي لا ينافي عدم الإستلزام العقلي فليتأمل . ثم ذكر بقية الجواب وضمنه التعجب من تكفير صاحب التبصرة لمن قال : ان دلالة الآية ظنية ونحو ذلك . قال ابن أبي شريف : ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه من كلام شيخنا وجه رد قول هذا المجيب : أن الآية دليل خطابي أي ظني ، ثم قال : وأعلم أنه قد وقع للسعد أواخر شرح العقائد ما ينافي بظاهره كلامه في أوائله ، ويوافق كلام شيخنا فإنه قال في الكلام على المعجزة ما نصه : وعند ظهور المعجزة يحصل الجزم بصدقه بطريق جري العادة بأن اللّه تعالى يخلق العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة إلى آخر كلامه ، وهو مبسوط واضح واللّه ولي الهداية والتوفيق . فصل قد تقدم آنفا أن هذا المطلب مما يصح فيه التمسك بالسمع وأدلته من السمع كثيرة . منها : الآية التي سبقت ، ومنها قوله تعالى :وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ[ النحل : 51 ] وقوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ الإخلاص : 1 ] ولاعتناء الحق به أكده خبرا بقوله :وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ[ البقرة : 163 ] وشهادة بقوله :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ آل عمران : 18 ] وقسما عليه بقوله :وَالصَّافَّاتِ صَفًّاإلى قوله :إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ[ الصافات : 1 - 4 ] وتكررت آي التهليل في القرآن في ست وثلاثين موضعا منه وهي متمسك المحدث ويزيد بأن الأنبياء والرسل عليهم السّلام إنما بعثوا من أجل التوحيد . ويستدل على ذلك بأحاديث . وأما الصوفي فيقول بما تقدم ويزيد إشارة بأن الكمال المطلق واحد إذ لو كان متعددا لما كان مطلقا . بل كان مقيدا ولو بنفي ما يدخل تحت العدد معه عنه ، والإله لا يكون إلا كاملا بالكمال المطلق ، والكمال المطلق لا يتعدد فالإله لا يتعدد ، ويقول أيضا الإله لو كان متعددا لكان العدد ذاتيا له إذ لو لم يكن ذاتيا لكان لغيره ، ولو كان لغيره لاحتاج في تعدده إلى الغير ولا شيء من المحتاج بإله ، وباطل أن يكون التعدد ذاتيا له ، وإلا كان موقوفا على ما يتعدد معه من ذاته وما يتعدد معه غيره فيكون موقوفا على غيره من ذاته ، وكل ما هو موقوف على غيره من ذاته فهو ناقص لذاته ، وأيضا كمال كل موجود في العالم بحصول حقيقة نوعه على التمام كالإنسان مثلا وحقيقة كل نوع على التمام واحدة ، وإنما التعدد في الأشخاص ثم كل شخص وجوده