تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . . . .
شرح
صح كون قديم عاجز معه ، وقد صح من أصلنا أن القادر يكون قادرا بقدرة والعاجز يكون عاجزا بعجز لوجب أن يكون اختصاص أحدهما بالقدرة والآخر بالعجز بعد استوائهما في الوجود والقدم والحياة والقيام بالنفس وسائر الأوصاف التي استحقها لأنفسها بمخصص خصهما أو خص أحدهما بإحدى الصفتين ، وذلك يقتضي قيام معنى حادث بأحدهما وأن يكون محدث الحوادث محدثا غير قديم ، فهذا وجه بيان دلالة التمانع على التوحيد اه . سياق الشيخ أبي منصور التميمي . وقال الشيخ نور الدين الصابوني البخاري ، فإن قيل : إذا علم أحدهما أن الآخر يريد الحياة في جسم يوافقه في ذلك ولا يخالفه بإرادة الموت فيه خصوصا . على أصلكم أن الإرادة تلازم العلم . قلنا : هذه الموافقة بينهما لا يخلو إما أن تقع ضرورة أو اختيارا ، إن قلت بضرورة كان كل واحد منهما مضطرا إلى موافقة صاحبه فيكونان عاجزين ، وإن قلت : اختيارا يمكن تقدير الاختلاف بينهما فيتوجه التقسيم ، وأما ان الإرادة تلازم العلم فعندنا الإرادة تلازم الفعل دون العلم بدليل أن ذات اللّه تعالى وصفاته معلوم له وليست بمراد له ، وكذا المعدوم الذي ليس بموجود تعلم إذا وجد كيف يوجد معلوم له وليس بمراد له اه . وقال النسفي في شرح العمدة ؛ فإن قيل : هذه الأقسام إنما تتفرع على وقوع المخالفة في الإلهين ، فلم لا يجوز فرض إلهين متوافقين في الإرادة بحيث يمتنع وقوع المخالفة بينهما ؛ على أنا نفرضهما حكيمين عالمين بجميع المعلومات فلا يختلفان ؟ سلمنا انه يصح وقوع الموافقة بينهما ، لكن المحالات التي التزمتموها إنما تلزم من وقوع المخالفة لا من صحة المخالفة ، فما لم تثبتوا أن هذه المخالفة تدخل في الوجود ولا محالة لا يتم دليلكم . قلت : الموافقة بينهما إن كانت عن ضرورة فقد ثبت عجزهما واضطرارهما إلى الموافقة ، وإن كانت عن اختيار فيمكن تقدير الخلاف بينهما فيتوجه التقسيم ، ولأنه لو انفرد هذا لصحت منه إرادة الحياة ، ولو انفرد ذلك لصحت منه إرادة الموت فعند اجتماعهما تنفى الصحتان لأن كل واحد من الصحتين أزلي والأزلي يمتنع زواله . وقوله : هذه المحالات إنما تلزم من وقوع المخالفة لا من صحة المخالفة . قلنا : هنا مقدمة يقينية وهي أن كل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال ، ولو كانت المخالفة ممكنة لا يلزم من فرض وقوعها محال ، لكن المحال قد لزم من فرض وقوعها . وعند هذا نقول : لو فرضنا إلهين لكانت المخالفة بينهما ، أما إن كانت ممكنة أو لم تكن والقسمان باطلان ، فبطل القول بوجود إلهين ، وإذا لم يتصوّر اثبات الصانعين للعالم كان الصانع واحدا ضرورة اه . فصل رجع إلى تحقيق سياق المصنف ، وبيان لهذه الحجة هل هي قطعية تفيد القطع أو اقناعية تفيد الاقناع للمسترشد وإن لم يفد إفحاما للجاحد ؟ وصريح كلام السعد في شرح العقائد النسفية انها اقناعية وفي آخره ما ينافيه كما سيأتي بيانه .