تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
والكل باطل . أما الأوّل فلأن من شأن الإله كمال القدرة ، وأما الثاني فلامتناع توارد العلتين المستقلتين ، وأما الثالث فلأنه يلزم ترجح بلا مرجح وإن أريد به الخروج عما هو عليه من النظام فتقريره : أنه لو تعدد الإله لكان بينهما التمانع والتغالب وتميز صنع كل منهما عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي ، فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتئام الذي باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد ويختل الانتظام الذي به بقاء الأنواع وترتب الآثار اه . وقد اقتصر الخيالي في حاشيته على العقائد على الجملة الأولى منها إلى قوله بلا مرجح وقال : ويرد عليه أن الترديد على تقدير التمانع الفرضي ، فحينئذ يرد منع الملازمة لأن وجودهما لا يستلزم وقوع ذلك التقدير عقلا ، وأما على الاطلاق فحينئذ يمكن اختيار الأول ، وكمال القدرة في نفسها لا ينافي تعلقها بحسب الإرادة على وجه يكون للقدرة الأخرى مدخل كما في أفعال العباد عند الأستاذ ، وكذا يمكن اختيار الثالث بأن يريد أحدهما الوجود بقدرة الآخر أو يفوض بإرادته تكوين الأمور إلى الآخر فلا استحالة فيه اه . فصل قد أوسع الكلام في أدلة التوحيد فيما رأيت الإمام أبو منصور التميمي في الأسماء والصفات فأورد فيه خمسة أدلة ، وشرط في برهان التمانع شروطا لم أر من تعرض لها من المتكلمين ، ونحن نورد لك كلامه بتمامه ليكون تبصرة للناظر يستفيد منه ، ولغرابة هذا الكتاب ربما لا يوجد في أكثر البلاد ، فنقول : قال في بيان أدلة الموحدين على توحيد الصانع : ومما يدل على ذلك أنه إذا ثبت لنا حدوث العالم وثبت أنه لا بدّ له من محدث لاستحالة وجود فعل بلا فاعل كاستحالة وجود ضرب بلا ضارب ووجود نسخ وكتابة بلا ناسخ وكاتب كان اثبات محدث واحد لجميع الحوادث صحيحا ، وكانت الاعداد ما زاد عليه متعارضة ، فلو جاز أن يكون للعالم صانعان لجاز أن يكون له ثلاثة صانعين ولجاز أربعة وأكثر منها لا إلى نهاية ، ولا يلزمنا على هذا الدليل إذا أوجبنا صانعا واحدا أن نجيز أكثر منه لأن الواحد أوجبه الدليل بوجود الصنع وظهور الحوادث والزيادة على الواحد لا يوجبها دليل لأن الصنع لا يقتضي أكثر من صانع واحد . ودليل آخر هو أنه لو جاز أن يكون للعقلاء والجمادات وسائر الحوادث صانعان أو أكثر من صانع واحد لم يصل الواحد من العقلاء إلى معرفة صانعه بعينه ليعبده بعينه ويشكره على إنعامه عليه ، ولم يكن صانعه قادرا على تعريفه إياه وأنه هو الذي صنعه دون غيره لأن غيره قد يصنع مثل صنعه . وفي هذا تعجيز الصانع عن تعريف مصنوعه العاقل ما يدل عليه ، والعاجز لا يكون إلها صانعا . ودليل ثالث لو كان للأجسام صانعان أو أكثر لم يخل أن يكون كل جزء من العالم فعلهما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 207 | مرتضى الزبيدي