. . . . . . . . . .
شرح
يضاف إليه . قلنا : لا نعني بكون الحكم عاما بالنسبة إلى شيئين فصاعدا إلا أن المعقول من كل واحد منهما من ذلك كالمعقول من الآخر بحيث لو سبق أيهما كان إلى الذهن لم يدرك العقل تفرقة بينه وبين الآخر ، كالعلم من حيث هو علم بالأشياء المختلفة ، ولو اقتضى اختلاف المتعلق اختلاف نوع المتعلق لما عقل عموم بين شيئين البتة ، كذلك صحة الرؤية لا تختلف بكون المرئي جوهرا ولا عرضا . ومن الدليل على أنها مشتركة صحة إنقسامها إلى رؤية كذا ورؤية كذا ، ومورد التقسيم لا بدّ أن يكون مشتركا .
قوله في السؤال الخامس : لا نسلم امتناع تعليل الأحكام المتساوية بعلل مختلفة . قلنا : لأن الأحكام العقلية كالعالمية والقادرية لا تتميز باعتبار ذاتها إذ لا حقيقة لها من نحو ذاتها وإنما تتميز باعتبار المعاني الموجبة لها ، فلو عللنا العالمية بغير العلم لكان ذلك قلبا لجنسها ، وقلب الأجناس محال لا يقال لا يمتنع اشتراك المختلفات في لازم واحد وذلك يوجب تعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة كما تقدم من أن الحصة من اللونية الموجود معللة بخصوصيات الألوان لأنا نقول لا نمنع اشتراك المختلفات في لازم واحد كما مثلتم ، وإنما نمنع كون الأخص علة للحصة النوعية ولأن الفصل قد يكون صفة كالباقي ، والصفة تفتقر في وجودها إلى وجود ذلك الأعم ، فكيف يكون علة في وجوده .
قوله في السؤال السادس : لا نسلم أن الوجود مشترك بمعنى أنه مقول بالتواطؤ . قلنا : الدليل عليه أنا نعلم بالضرورة انقسام الوجود إلى واجب لذاته وممكن لذاته ، ومورد التقسيم لا بد أن يكون مشتركا ، ومن زعم أنه مقول بالاشتراك وأن وجود كل شيء حقيقته والحقائق مختلفة فيكون مختلفا لا يصح ، لأن وجود الباري معلوم لنا وماهيته غير معلومة لنا والمعلوم غير ما ليس بمعلوم ، وأما من زعم أنه بالتشكيك على الممكن والواجب وأنه لواجب الوجود أولى وأولى ، فنقول : كون الوجود لواجب الوجود أوّليا وأولويا لا يخلو إما أن يتوقف معقول الوجود على هذا القيد أولا ، فإن توقف وجوده عليه لزم التركيب في وجود واجب الوجود وهو محال وإن لم يتوقف على تلك الزيادة لزم التواطؤ قوله لو كان متواطئا لكان جنسا . قلنا : لا نسلم لأنه لو كان جنسا لتوقف فهم ماهية ما يقال عليه على فهمه ، لأن الجنس ذاتي ولما أمكننا أن نعقل ماهية الجنة والنار وأن نطلب الدليل على أنهما هل هما موجودتان معدتان أم لا علم أن وجودهما غير ماهيتهما .
قوله في السؤال السابع : لم قلتم أنه لا مشترك إلا الوجود والحدوث ليلزم من ابطال التعليل بالحدوث التعليل بالوجود ؟ قلنا : إذا تقرر أن الرؤية تعلقت بالمختلفات فنقول : ما به الاشتراك من هذه المختلفات لا يخلو إما أن يكون نفيا أو إثباتا ، والنفي لا يصلح أن يكون مصححا للرؤية وإلّا لصحت رؤية المعدوم ولامتنعت رؤية الموجود ، والإثبات إما أن يتقيد بالوجود أولا ، فإن لم يتقيد كان حالا ويلزم أن لا يرى الموجود ، وإن تقيد بالوجود فلا يخلو إما أن يتقيد بكونه صفة أو موصوفا لا جائز أن يتقيد بكونه صفة وإلا لما رؤي الموصوف ولا بكونه