تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوي ، وإنما هو مقول بالاشتراك اللفظي أو بالتشكيك لأنه لو كان مقولا بالتواطؤ لكان جنسا للواجب لذاته والممكن لذاته ، ولو كان جنسا لهما لاستدعى الواجب لذاته فصلا ويلزم منه تركيب ماهية واجب الوجود . كيف والشيخ أبو الحسن ممن يوافق على أنه معقول الاشتراك . السابع : سلمنا أنه حكم عام وأن الحكم العام يستدعي علة مشتركة ، لكن لا نسلم أنه لا مشترك بين الجواهر والاعراض سوى الحدوث والوجود والاعتماد في نفي الاشتراك فيما سواهما على الاستقراء لا يصح فإنه عدم علم لا علم بالعدم . الثامن : خرم الحصر بالإمكان وبالمركب من الجواهر والإعراض ويحقق ذلك أنا لم نر قط جوهرا عريا عن الإعراض ولا عرضا عريا عن الجوهر ، فما المانع أن يكون المصحح للرؤية كونه جوهرا على الحالة المخصوصة . التاسع : سلمنا أنه لا مشترك سوى الوجود والحدوث ، لكن لا نسلم سقوط الحدوث عن درجة الاعتبار . قولكم أن معقوله يرجع إلى عدم سابق ووجود حاضر والعدم لا يكون علة للأمر الثابت قلنا : لا نسلم أن جزء الحدوث هو العدم السابق ، بل الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم والوجود بصفة كونه مسبوقا كيفية حاصلة بثبوته لأنها صفة للوجود ، والصفة العدمية يمتنع قيامها بالأمر الوجودي . العاشر : سلمنا أن الوجود علة مشتركة ، لكن لم قلتم أنه علة بالنسبة إلى القديم ، فإن العلة إنما توجب أثرها إذا وجدت في محلها بشرطها ، فإن الحكم كما يعتبر في ثبوته وجود مصححه يعتبر فيه وجود شرطه وانتفاء مانعه ، وحينئذ لا يلزم من وجود المصحح صحة رؤيته فإن الحياة مصححة لكثير من الأحكام في الشاهد كالألم واللذة والجهل واضداد السمع والبصر والكلام والباري تعالى حي وجميع ذلك ممتنع عليه . الحادي عشر : سلمنا وجود المصحح بشرطه ، لكن لم قلتم أنه يكون مصححا في حقنا ، ولا يلزم من كون الشيء مصححا أن يكون مصححا بالنسبة إلى كل واحد ، فإن صحة كون الجواهر مخلوقة معللة بإمكانها ولا يصحح نسبة خالقيتها إلينا وكذلك كثير من الاعراض بالاتفاق . الثاني عشر : ما ذكرتموه منقوض ببقية الإدراكات من الشم والذوق واللمس ، فإن جميع ذلك أحكام مشتركة ويستدعي مصححا مشتركا ولا مشترك سوى الوجود بغير ما ذكرتم ، فيلزم كون الباري تعالى مذوقا مشموما ملموسا ، وذلك يفضي إلى السفسطة والكفر . الثالث عشر : ما أورده البهشمية قالوا : لو كان علة صحة الرؤية الوجود والوجود يشترك في سائر الموجودات للزم أن لا يدرك اختلاف المختلفات ، لكن يدرك ذلك عند الرؤية ، فدل على