. . . . . . . . . .
شرح
أن الرؤية تتعلق بالأخص ويتبعه العلم بالوجود الأعم ، وحينئذ لا يلزم من صحة رؤية بعض الممكنات لتعلق الرؤية بأخصها تعلقها بكل أخص ، وهو كقول الأشعري : أن بعض المحدثات مكسوب للعباد وبعضها غير مكسوب لتعلق الكسب بالأخص والخصوصيات مختلفة . قال الفخر الرازي بعد قوله : وأنا غير قادر على الجواب عنها كما تقدم فمن أجاب عنها أمكنه أن يتمسك بهذه الطريقة .
قال ابن التلمساني : والجواب عنها بحسب الإمكان مع التنبيه على أوقعها قوله : لا نسلم أن صحة الرؤية أمر ثبوتي قلنا : الدليل عليه أن الصحة نقيض لا صحة المحمول على الممتنع فالصحة أمر ثبوتي لاستحالة تقابل سلبين . قوله : صحة وجود العالم سابقة على وجوده الخ . قلنا : لا نسلم تقدم الإمكان وما المانع أن يكون إمكان وجود الماهية متقدما عليها بالذات وإن كانا معا في الوجود كتقدم سائر أجزاء الماهيات عليها ، فإن إمكان الممكن من صفات نفسه الذاتية وسائر الصفات الذاتية متقدمة على ما هي ذاتية له ، وإن كانا معا في الوجود كما أن المعنوية والكونية سابقة على وجود السواد ، وإن كانا لا يوجدان متجردين عن السوادية .
قوله في السؤال الثاني لا نسلم صحة التعليل أصلا ورأسا وأنه مبني على إثبات الأحوال والواسطة . قلنا : الحق أن هذا الدليل لا يتم إلا على إثبات الأحوال والواسطة ، والدليل على إثباتها أن السواد والبياض يشتركان في المعنوية والكونية ويفترقان بالسوادية والبياضية وما به الاشتراك غير ما به الافتراق ، فهذه الوجوه وكل وجه تقع به المماثلة أو المخالفة بين سائر الأنواع لا يخلو إما أن تكون موجودة أو معدومة ، أو لا موجودة ولا معدومة ، أو موجودة معدومة معا ، والأخير باطل بالقطع ، والأول باطل وإلا لكان للشيء الواحد وجودان فيتعين الثالث وهو أنها صفات لا موجودة ولا معدومة وهي المعبر عنها بالثابت ، والحال لا يقال فالأحوال أيضا مشتركة في الحالية ومفترقة بالعموم والخصوص وما به الاشتراك غير ما به الافتراق . وقد زعمتم أن ما به الاشتراك والافتراق أحوال ، فيلزم إثبات الأحوال للأحوال ، ثم يعود التقسيم في تلك الأحوال الثانية والثالثة ويلزم التسلسل لأنا نقول إنما يلزم التسلسل أن لو كان تمايز الأحوال بصفات نفسية كتمايز الأنواع لكنا نقول : إن الأحوال إنما تتمايز بالإضافات لأنها لو تمايزت بأنفسها لزم إثبات الحال للحال وتكون ذواتا فتمتاز حالة التمييز عن غيرها بإضافتها إلى ذات الجوهر ، وتمتاز العالمية بإضافتها إلى ذات العلم ، وكذلك القادرية بإضافتها إلى ذات القدرة ، وعلى هذا التقدير لا يلزم التسلسل .
قوله في السؤال الثالث : سلمنا صحة تعليل بعض الأحكام فلم قلتم ان صحة الرؤية من الأحكام المعللة وأنها تتوقف على مصحح ؟ قلنا : الدليل على توقفها أنها لو لم تتوقف لصح رؤية المعدوم والموجود كما صح أن يعلما ولما تخصص محلها ولم يعم دل على افتقارها إلى المصحح .
قوله في السؤال الرابع لا نسلم أن صحة الرؤية حكم عام مشترك بل الصحة تختلف بحسب ما