تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فيضاد معنى المسجدية مضادة النار لاتصال أجزاء الجلدة ، وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول اللّه رأسه رأس حمار » . وذلك من حيث الصورة لم يكن قط ولا يكون ، ولكن من حيث المعنى هو كائن إذ رأس الحمار لم يكن لحقيقته للونه وشكله ، بل لخاصيته وهي البلادة والحمق ، ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسه رأس حمار في معنى البلادة والحمق وهو المقصود دون الشكل الذي هو قالب المعنى ، إذ من غاية الحمق أن يجمع بين الاقتداء وبين التقدم فإنهما متناقضان ، وإنما يعرف أن هذا السر على خلاف الظاهر إما بدليل عقلي أو شرعي . أما العقلي ؛
شرح
القلوب لكونه محل التقرب إلى اللّه تعالى ، ( ورمي النخامة فيه تحقير له فيضاد معنى المسجدية مضادة النار لاتصال أجزاء الجلدة ، وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه رفعه : ( « أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللّه رأسه رأس حمار » ) ، أو يجعل اللّه صورته صورة حمار وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة كذلك كلهم في الصلاة . وفي رواية : « ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه » أي من السجود فهو نص فيه . وعند أبي داود زيادة : « والإمام ساجد » وهو دليل على التخصيص ، وألحق به الركوع لكونه في معناه ، وإنما نص على السجود لمزيد مزية فيه إذ المصلي أقرب ما يكون من ربه فيه وهو غاية الخضوع المطلوب ، كذا في الفتح . وعند ابن خزيمة : قبل الإمام في صلاته ، وقوله : رأسه أي التي خبت بالرفع تعديا رأس حمار . وفي رواية ابن حبان رأس كلب ، ( وذلك من حيث الصورة قط لم يكن ولا يكون ولكن من حيث المعنى هو كائن إذ رأس الحمار لم يكن بحقيقته للونه وشكله بل بخاصيته اللازمة فيه وبلادته ) وحمقه ، ( ومن رفع رأسه قبل الإمام ) في ركوعه أو سجوده ( فقد صار رأسه رأس حمار في ) جامع هو ( معنى البلادة والحمق ، وهو المقصود ) من الحديث ( دون الشكل الذي هو قالب المعنى إذ من غاية الحمق أن يجمع بين الاقتداء ) بإمام ( وبين التقدم ) عليه ( فإنهما متناقضان ) ، وفي حكمه الذي يسبق الإمام في حركاته كلها ، ولكن النص إنما أتى فيمن يرفع قبله وهذا الذي ارتضاه المصنف في تقرير معنى الحديث هو صحيح لا غبار عليه ، وعلم منه أنه كبيرة للتوعد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها وهو المسخ المعنوي ، ولكن لا تبطل صلاته عند الشافعية ، وأبطلها أحمد كالظاهرية . ويجوز أن يحمل معنى الحديث على الحقيقة على ما عليه الأكثر من قوع المسخ في هذه الأمة ولا يلزم من الوعيد الوقوع . وقال صاحب الفيض : ليس للتقدم على الإمام سبب إلا الاستعجال ودواؤه أن يستحضر بأنه لا يسلم قبله ، ويروى عن جابر ابن سمرة رفعه : « أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره » أخرجه الإمام مسلم ، وابن ماجة . ( وإنما يعرف أن هذا السر على خلاف الظاهر ) أي من منطوق اللفظ ( إما بدليل عقلي أو شرعي . أما العقلي ) وهو الذي يكون مستنده من طريق العقل