القسم الرابع : أن يدرك الإنسان الشيء جملة ، ثم يدركه تفصيلا بالتحقيق والذوق بأن يصير حالا ملابسا له فيتفاوت العلمان ويكون الأول كالقشر والثاني كاللباب ، والأول كالظاهر والثاني كالباطن . وذلك كما يتمثل للإنسان في عينه شخص في الظلمة أو على البعد ، فيحصل له نوع علم ، فإذا رآه بالقرب أو بعد زوال الظلام أدرك تفرقة بينهما ، ولا يكون الأخير ضد الأول بل هو استكمال له . فكذلك العلم والإيمان والتصديق ، إذ قد يصدق الإنسان بوجود العشق والمرض والموت قبل وقوعه ، ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع بل للإنسان في الشهوة والعشق وسائر الأحوال ثلاثة أحوال متفاوتة وإدراكات متباينة ، الأول : تصديقه بوجوده قبل وقوعه ، والثاني : عند وقوعه . والثالث : بعد تصرمه ، فإن تحققك بالجوع بعد زواله
شرح
بطريق الرواية ) عن الثقات . وليت شعري ما الذي حملهم على تأويلها ( واجراؤها على الظاهر غير محال فيجب اجراؤه على الظاهر ) ويسد باب التأويلات في مثل ذلك .
( القسم الرابع : أن يدرك الإنسان الشيء جملة ) أي على وجه الإجمال ( ثم يدركه ) بعد ( تفصيلا ) وذلك ( بالتحقيق ) أي الاثبات بدليل ( والذوق ) وهو التجربة ( بأن يصير حالا ملابسا له فيتفاوت العلمان ) ، فالعلم الأوّل اجمالي ، والثاني تفصيلي هبه بدليل أو تجربة ، ( ويكون الأوّل كالقشر ) الخارج عن اللب ، ( والثاني كاللباب ) المحض الذي يحيط به القشر ، ( ويكون الأوّل كالظاهر ، والآخر كالباطن ) وكل من التعبيرين صحيحان ( وذلك كما يتمثل للإنسان في عينه ) ويتراءى ( شخص ) أي شبح ( إما في الظلمة ) الحاجبة من الانكشاف ، ( أو على البعد ) منه في المسافة ( فيحصل له ) من ذلك التمثيل ( نوع علم فإذا رآه بالقرب ) منه بان قرب الرائي منه أو المرئي ، ( أو بعد زوال الظلام ) المانع له من انكشافه ( أدرك تفرقة بينهما ) أي بين العلمين ، ( ولا يكون الآخر ضد الأوّل ) لعدم منافاة أحدهما الآخر في أوصافه الخاصة ، ( بل هو استكمال له ) أي طلب كمال له ، ( فكذلك في العلم والإيمان والتصديق ) يكون أوّلا شيئا قليلا ثم يكمل ( إذ قد يصدق الإنسان بوجود العشق ) وهو الافراط في المحبة ( والمرض ) وهو خروج البدن عن الاعتدال الخاص ، ( والموت ) وهو صفة وجودية خلقت ضد الحياة ( قبل وقوعه ) . أي كل منها ، ( ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع ) وهي مرتبة حق اليقين ، ( بل للإنسان في الشهوة ) وهي نزوع النفس لما تريده ( والعشق ) بل ( و ) في ( سائر الأحوال ثلاثة أحوال ) . وفي بعض النسخ : بل الإنسان في الشهوة والعشق وسائر الأحوال ثلاثة أحوال ( متفاوتة و ) ثلاثة ( إدراكات متباينة . الأوّل : تصديقه بوجوده قبل وقوعه ، والآخر عند وقوعه ، والآخر بعد تصرمه ) وانقضائه وهذا ظاهر ، ( فإن تحققك بالجوع ) مثلا