إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 95
كتاب العلم وفيه سبعة أبواب ( الباب الأوّل ) : في فضل العلم والتعليم والتعلم . ( الباب الثاني ) : في فرض العين وفرض الكفاية من العلوم وبيان حد الفقه والكلام من علم الدين وبيان علم الآخرة وعلم الدنيا . كتاب العلم وفيه سبعة أبواب ومناسبة هذه الأبواب لمن تأملها بفكره الثاقب ظاهرة ، فقدم بيان فضل العلم والتعلم والتعليم اهتماما بشأنه ، ثم بين في الباب الثاني ما يفرض من ذلك على العين وعلى الكفاية ، وبين فيه ما هو من علوم الدنيا وما هو من علوم الآخرة ، ثم ذكر في الثالث بيان علوم الدين وإخراج ما ليس منها خلاف ما توهمه العامة ، ثم ما ينشأ من تلك العلوم المناظرة وآفاتها والجدل والخلاف ، ثم ذكر في الرابع ما يقطع به تلك الآفات بمعرفة الآداب ، ثم بين في السادس الآفات التي تعرض للعلم تارة وللعلماء أخرى والعلامات الفارقة بين العالمين ، ثم لما كان تحصيل ذلك كله وبيان التمييز بين تلك المقامات والعلامات متوقفا على موهبة عقل من اللّه تعالى فناسب ذكره في الباب السابع . الباب الأول : في فضل العلم والتعليم والتعليم وشواهده من العقل والنقل [ الأول النقل ] أورد فيه رحمه اللّه تعالى من شواهد القرآن ثلاث عشرة آية تدل على فضل العلم والعلماء ومن الأخبار ثمانية وعشرين حديثا ما بين صحاح وحسان وضعاف وليس فيها ما حكم عليه بالوضع ، فالحديث الأول صحيح متفق عليه ، والثاني صحيح أو حسن ، والثالث والتاسع متفق عليه ، والثاني عشر حسن أو صحيح ، والسابع عشر حسن أو صحيح ، والتاسع عشر حسن ، وما عداها ضعاف كما سيأتي بيان ذلك . ثم اختلف في أن تصور ماهية العلم المطلق هل هو ضروري أو نظري يعسر تعريفه ، أو نظري غير عسير التعريف ، والأول مذهب الإمام الرازي ، والثاني رأي إمام الحرمين وتلميذه المصنف ، والثالث هو الراجح ولهم عليه تعريفات . الأول : اعتقاد الشيء على ما هو به وهو مدخول بالتقليد المطابق للواقع فزيد فيه قيد عن ضرورة أو دليل ، لكن لا يمنع الاعتقاد الراجح المطابق وهو الظن الحاصل عن ضرورة أو دليل . الثاني : معرفة المعلوم على ما هو به وهو مدخول أيضا لخروج علم اللّه تعالى إذ لا يسمى معرفة ، ولذكر المعلوم وهو مشتق من العلم فيكون دورا ولان معنى ما هو به هو معنى المعرفة فيكون زائدا .