شرح
الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ )[ البقرة : 257 ] فمن كانت القوة المدبرة فيه من أولياء الشيطان ومحبيه لم تر نور الحق فعميت عن نفع الآجل واغترت بلذة العاجل فجنحت إلى الهوى ، كما قال تعالى :( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )الآية [ الجاثية : 23 ] ومتى كانت من حزب اللّه وأوليائه اهتدت بنوره واستهانت بلذة العاجل وطلبت الآجل ، كما قال تعالى :( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ )[ الأعراف :
200 ، 201 ] الآية . ومما نبه على فساد الهوى قوله تعالى :( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ )[ المؤمنون : 71 ] أي لو أعطي كل إنسان ما يهواه مع أن كل واحد يهوى أن يكون أغنى الناس وأعلاهم منزلة ، وأن ينال في الدنيا الخير الأبدي بلا مزاولة ولا تعلم لكان في ذلك فساد العالم وقيل في قوله تعالى :( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ )[ إبراهيم : 24 ] الآية . ضرب اللّه الشجرة الطيبة مثلا للعقل والخبيثة مثلا للهوى ففرع الطيبة النور والإسلام وفرع الخبيثة الكفر والضلال . إن قيل : ما الفرق بين الشهوة والهوى ؟ قيل : الشهوة ضربان محمودة ومذمومة ، فالمحمودة من فعل اللّه تعالى وهي قوة جعلت في الإنسان لينبعث بها النفس لنيل ما يظن فيه صلاح البدن ، والمذمومة من فعل البشر وهي استجابة النفس لما فيه لذتها البدنية ، والهوى هو هذه الشهوة الغالبة إذا استتبعت الفكرة ، وذاك أن الفكرة بين العقل والشهوة والعقل فوقها ، والشهوة تحتها فمتى ارتفعت الفكرة ومالت نحو العقل صارت رفيعة ، فولدت المحاسن ، وإذا اتضعت ومالت نحو الهوى والشهوة صارت وضيعة فولدت القبائح ، والنفس قد تريد ما تريد بمشورة العقل تارة وبمشورة الهوى تارة ، ولهذا قد تسمى الهوى إرادة .