شرح
مؤمنا عاقلا ذا بصيرة ، فلهو أثقل على الشيطان من الجبال ، وأصعب من الحديد وأنه ليزاوله بكل حيلة ، فإذا لم يقدر على أن يستزلّه قال : يا ويله ما له ، ولهذا لا حاجة لي بهذا ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحول إلى الجاهل فيستأسره ويتمكن من قياده حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر فيكون بينهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من الآخر أخرجه أبو نعيم في الحلية هكذا من طريق الحرث بن أبي أسامة عن داود المذكور .
وأما من غير كتاب داود فأخرج الخطيب من رواية أبي سمعان عن الزهري والطبراني من رواية منبه بن عثمان : حدثني عمر بن محمد بن زيد كلاهما ، عن سالم ، عن أبيه عن عمر مرفوعا « إن لكل شيء معدنا ومعدن التقوى قلوب العارفين » .
وأخرج الخطيب أيضا من رواية عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه « إن الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ومن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وما يجزى يوم القيامة إلا على قدر عقله » .
وأخرج الخطيب أيضا من رواية إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه « لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله » .
وأخرج البيهقي في الشعب من رواية خليد بن دعلج ، عن معاوية بن قرة رفعه « الناس يعملون بالخير وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم » خليد ضعيف .
وأخرج ابن عدي من رواية الربيع الجيزي ، حدثنا محمد بن وهب الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا مالك بن أنس ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه « أكمل الناس عقلا أطوعهم للّه وأعملهم بطاعته ، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته » قال ابن عدي : هو باطل منكر .
وأخرج البيهقي ، وابن عدي من رواية أحمد بن بشير ، حدثنا الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد اللّه رفعه « تعبد رجل في صومعته فمطرت السماء واعشبت الأرض فرأى حمارا له يرعى فقال يا رب : لو كان لك حمار رعيته مع حماري فبلغ ذلك نبيا من أنبياء بني إسرائيل ، فأراد أن يدعو عليه فأوحى اللّه تعالى إليه إنما أجازي العباد على قدر عقولهم » قال البيهقي : تفرد به أحمد بن بشير ، وقد روي من وجه آخر موقوفا على جابر ، وهو الأشبه وقد ورد في فضل العقل غير ما حديث وهذا الذي ذكرت فيه كفاية .