شرح
مرفوعا « قسم اللّه العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فيه فلا عقل له . حسن المعرفة باللّه وحسن الطاعة للّه وحسن الصبر على أمر اللّه » وهكذا أخرجه الحرث في مسنده من طريقه ، ورواه أبو نعيم من طريقين : إحداهما : من رواية سليمان بن عيسى ، عن ابن جريج به ، والثانية : من رواية عبد العزيز بن أبي رجاء حدثنا ابن جريج به . وأخرجه الترمذي الحكيم في نوادره عن مهدي بن ميمون ، حدثنا الحسن بن منصور ، عن ابن جريج به وفي طرق الكل مقال .
وقال داود أيضا : حدثنا ميسرة ، عن موسى بن جابان ، عن لقمان ، عن عامر ، عن أبي الدرداء مرفوعا « إن الجاهل لا تكشفه إلا عن سوأة . وإن كان حصينا ظريفا عند الناس ، والعاقل لا تكشفه إلا عن فضل وإن كان عيبا مهينا عند الناس » موضوع آفته ميسرة . وقد تقدم التعريف بحاله .
وقال داود أيضا : حدثنا ميسرة ، عن موسى بن عبيدة عن الزهري ، عن أنس رفعه « من كانت له سجية من عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئا قيل : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال :
لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب توبة تمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة فالعقل نجاة للعاقل بطاعة اللّه وحجة على أهل معصية اللّه » . موضوع آفته ميسرة . وأخرجه العقيلي في الضعفاء من طريقه ، وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر ، عن مهدي بن عامر ، حدثنا الحسن بن حازم ، عن منصور ، عن الربذي وهو موسى بن عبيدة به ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية سليمان ابن عيسى . حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس قال قلت يا رسول اللّه : ما تقول في القليل العمل الكثير الذنوب ؟ فقال : « كل ابن آدم خطاء فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئا وذكر بقية الحديث . قال أبو نعيم : تفرد به سليمان بن عيسى وهو السنجري ، وفيه ضعف .
قلت : وقد تقدم التعريف بحاله .
وقال داود أيضا في كتابه : حدثنا عباد بن كثير ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنه دخل على عائشة فقال : أم المؤمنين : الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك ؟ فقالت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما سألتني فقال « أحسنهما عقلا » فقلت يا رسول اللّه ، أسألك عن عبادتهما . فقال « يا عائشة إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة » .
وقال داود أيضا في كتابه : حدثنا عباد بن كثير ، عن أبي إدريس ، عن وهب بن منبه « إني وجدت في بعض ما أنزل اللّه تعالى على أنبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل ، وأنه يكابد مائة ألف جاهل فيشدهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ، ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى ينال منه شيئا من صاحبه » وبهذا الإسناد قال وهب أيضا لإزالة الجبل صخرة صخرة وحجرا حجرا أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل لأنه إذا كان