الحديث وتعطل به أحاديثهم لا يكون تعليلا ولا جرحا عند الفقهاء ولا عند العلماء باللّه تعالى مثل أن يكون الراوي مجهولا لإيثاره الخمول ، وقد ندب إليه أو لقلة الاتباع له إذ لم يقسم لهم الأثرة عنه أو ينفرد بلفظ أو حديث حفظه ، أو خص به دون غيره من الثقات ، أو يكون غير سائق للحديث على لفظه ، أو لا يكون معنيا بدرسه وحفظه ، أو يسمع منه كلام لا يجرحه عند الفقهاء علله به بعض المجرحين من الرواة وأن بعض من يضعفه أصحاب الحديث هو من علماء الآخرة ومن أهل المعرفة باللّه تعالى ، وله في الرواية والحديث مذهب غير طريقة بعض أصحاب الحديث فيعمل في روايته بمذهبه فلا يكون أصحاب الحديث حجة عليه ، بل هو حجة عليهم إذ ليس هو عند أصحابه من العلماء دون أصحاب الحديث فمن ضعفه إذ رأى غير مذهبه وقد يتكلم بعض الحفاظ كابن الجوزي وأضرابه بالاقدام والجرأة فيجاوز الحد في الجرح ويتعدى في اللفظ ويكون المتكلم فيه أفضل منه ، وعند العلماء باللّه تعالى أعلى درجة فيعود الجرح على الجارح وأن بعض من يضعفه أهل الحديث يقويه بعضهم وبعض من يجرحه ويذمه واحد يعد له ويمدحه آخر ، فصار مختلفا فيه فلم يرد حديثه بقول واحد دون من فوقه أو مثله . وقال بعض العلماء :
الحديث وإن كان شهادة فقد وسع فيه بحسن الظن كما جوّز فيه قبول شاهد واحد أي للضرورة كشهادة القابلة ونحوها ويروى بمعناه عن الإمام أحمد ، والحديث إذا لم ينافه كتاب أو سنة وإن لم يشهدا له أو لم يخرج تأويله عن إجماع الأمة فإنه يوجب القبول والعمل لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم كيف وقد قيل ، والحديث الضعيف عن الإمام أحمد آثر من الرأي والقياس ، وقال محمد بن حزم : جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي نقله الذهبي ، والحديث إذا تداوله عصران ، أو رواه القرون الثلاثة ، أو دار في العصر الواحد ولم ينكره علماؤه ، أو كان مشهورا لا ينكره الطبقة من المسلمين احتمل ووقع به حجة ، وإن كان في سنده قول إلا ما خالف الكتاب والسنة الصحيحة أو اجماع الأمة . أو ظهر كذب ناقليه بشهادة الصادقين من الأئمة . وذكر رجل عند الزهري حديثا قال : ما سمعنا بهذا ، فقال : أكل حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمعت قال : لا . قال : فثلثاه . قال : لا . قال : فنصفه فسكت ، فقال : عد هذا من النصف الذي لم تسمعه . نقله صاحب القوت وهو في الحلية لأبي نعيم في ترجمة الزهري ، وأخرج ابن عساكر في التاريخ في ترجمة أبي سهيل نافع بن مالك عم مالك بن أنس من رواية أبي أسامة عن جرير بن حازم ، عن الزبير بن سعيد الهاشمي عنه قال ، قلت للزهري : أما بلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من طلب شيئا من هذا العلم الذي يراد به وجه اللّه ليطلب به شيئا من عرض الدنيا دخل النار ؟ فقال الزهري : لا ما بلغني هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت له : وكل حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغك ؟ قال : لا . قلت : فنصفه ؟ قال : عسى . قلت : فهذا من النصف الذي لم يبلغك . وقال وكيع بن الجراح : ما ينبغي لأحد أن يقول هذا الحديث باطل لأن الحديث أكثر من ذلك ، وقال أبو داود ، قال أبو زرعة الرازي : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عشرين ألف عين نظرته كل واحد قد روى عنه ولو حديثا ولو كلمة « 1 » رواية ، فحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .