تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وإنكم تزعمون إنكم تزيدون وتنقصون ، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عسى أن لا يكون سمعنا لها منه إلا مرة واحدة . حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى ، وأسند أيضا في المدخل عن جابر بن عبد اللّه قال : قال حذيفة : إنا قوم عرب نورد الحديث فنقدم ونؤخر ، وأسند أيضا عن شعيب بن الحجاب قال : دخلت أنا وعبدان على الحسن فقلنا يا أبا سعيد : الرجل يحدث بالحديث فيزيد فيه أو ينقص منه . قال : إنما الكذب من تعمد ذلك ، وأسند أيضا عن جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يحدث بأحاديث الأصل واحد والكلام مختلف ، وأسند عن ابن عون قال : كان الحسن وإبراهيم والشعبي يأتون بالحديث على المعاني ، وأسند عن أويس قال : سألنا الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال : هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث ؟ وإذا أصيب معنى الحديث فلم يحل به حراما ولم يحرم به حلالا فلا بأس ، ونقل ذلك سفيان عن عمرو بن دينار وأسند عن وكيع قال : إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس اه . ما تعلق الغرض به . وقوله في أول سياقه منهم الأئمة الأربعة . أي أئمة المذاهب ، والمشهور عن إمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى عند الأصحاب أنه لا يجوز نقل الحديث إلا باللفظ دون المعنى . قالوا : وبهذا الاعتبار قلت روايته للحديث ، وروينا عن الإمام أبي جعفر الطحاوي أنه قال : حدثنا سليمان بن شعيب ، حدثنا أبي قال : أملى علينا أبو يوسف قال : قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به ، وهكذا ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة الإمام من تاريخه ، عن أبي يوسف عنه فافهمه ، فإن اطلاقه في العبارة ربما يوهم خلاف ما ذكرناه ، وإليه ذهب القاضي عياض من المالكية حيث قال فيما نقله السيوطي في شرح الكتاب المذكور ينبغي سدّ باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع للرواة كثيرا قديما وحديثا ، وعلى الجواز الأولى إيراد الحديث بلفظه دون التصرف فيه ، ثم إن المصنف قد روى في كتابه هذا مراسيل ومقاطيع ، ومنها ما في سنده مقال ، وربما كان المقطوع والمرسل أصح من بعض المسند إذ رواه الأئمة وجازلهم رسم ذلك في الورع لمعان . أحدها : يقول أنا لسنا على يقين من باطلها ، والثاني : يقول أن معنا حجة بذلك وهو رواية أصحاب الحديث له وهم قد سمعوه ، فإن أخطأوا الحقيقة عند اللّه تعالى فذلك ساقط عنهم ، والثالث : يقول أن الأخبار الضعاف غير مخالفة للكتاب والسنة فلا يلزمنا ردها بل فيهما ما يدل عليها ، والرابع : يقول أنا متعبدون بحسن الظن منهيون عن كثير من الظن ، والخامس : يقول أنه لا يتوصل إلى حقيقة ذلك إلا من طريق المعاينة ولا سبيل إليها فاضطررنا إلى التقليد والتصديق لحسن الظن بالنقلة مع ما تسكن إليه قلوبنا وتلين له أبشارنا ، ونرى أنه حق كما جاء في الخبر ، ويقول أيضا : أنه ينبغي أن نعتقد في سلفنا المؤمنين أنهم خير منا ، ثم يقول نحن لا نكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا على التابعين ، فكيف يظن بهم أن يكذبوا وهم فوقنا على أنه قد جاءت أحاديث ضعاف بأسانيد صحاح ، فكذلك يصلح أن ترد أحاديث صحاح بسند ضعيف لاحتمال أن يكون قد روي من وجه صحيح إذ لم نحط بجملة العلم أو لأن بعض ما تضعف به رواة