تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والنقص مع موافقة المعنى ، ولم يعتبر رحمه اللّه تعالى في بعض المواضع ألفاظ الأخبار والآثار . إذ لم يكن تحرير الألفاظ عنده واجبا إذا أتى بالمعنى بعد علمه بتصريف الكلام وبتفاوت وجوه المعاني واجتنابه ، لما يكون به تحريف أو إحالة بين لفظتين ، وقد رخص في سوق الحديث بالمعنى دون سياقه على اللفظ جماعة منهم : علي ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو الدرداء ، وواثلة بن الأسقع ، وأبو هريرة رضي اللّه عنهم ، ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم منهم : إمام الأئمة الحسن البصري ، ثم الشعبي ، وعمرو بن دينار ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وعكرمة . نقل ذلك عنهم في كتب سيرهم باخبار مختلفة الألفاظ . وقال ابن سيرين : كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد والألفاظ مختلفة ، وكذلك اختلفت ألفاظ الصحابة في رواية الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمنهم من يرويه تاما ، ومنهم من يأتي بالمعنى ، ومنهم من يورده مختصرا وبعضهم يغاير بين اللفظين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى ، وكلهم لا يتعمد الكذب وجميعهم يقصد الصدق ، ومعنى ما سمع فلذلك وسعهم ، وكانوا يقولون : إنما الكذب على من تعمده . وقد روي عن عمران ابن مسلم قال ، قال رجل للحسن يا أبا سعيد : إنك تحدث بالحديث أنت أحسن له سياقا وأجود تحبيرا وأفصح به لسانا منه إذا حدثنا به ، فقال : إذا أصبت المعنى فلا بأس بذلك ، وقد قال النضر بن شميل : كان هشيم لحانا فكسوت لكم حديثه كسوة حسنة يعني بالإعراب ، وكان النضر نحويا ، وكان سفيان يقول : إذا رأيتم الرجل يشدد في ألفاظ الحديث في المجلس فاعلم أنه يقول اعرفوني . قال : وجعل رجل يسأل يحيى بن سعيد القطان عن حرف في الحديث على لفظه فقال له يحيى : يا هذا ليس في الدنيا أجل من كتاب اللّه تعالى قد رخص للقراءة فيه بالكلمة على سبعة أحرف فلا تشدد ، وفي شرح التقريب للحافظ السيوطي في النوع السادس والعشرين في الفرع الرابع منه ما نصه مع بعض اختصار : إن لم يكن الراوي عالما بالألفاظ خبيرا بما يحيل معانيها لم تجزله الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف ، بل يتعين اللفظ الذي سمعه ، فإن كان عالما بذلك فقالت طائفة من أهل الحديث والفقه والأصول : لا يجوز إلا بلفظه ، وإليه ذهب ابن سيرين ، وثعلب ، وأبو بكر الرازي من الحنفية ، وروي عن ابن عمر . وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف منهم الأئمة الأربعة : يجوز بالمعنى في جميع ذلك إذا قطع بإداء المعنى لأن ذلك هو الذي يشهد به أحوال الصحابة والسلف ويدل عليه روايتهم اللفظة الواحدة بألفاظ مختلفة ، وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة ، والطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه ابن سليمان بن أكثم الليثي قال : قلت يا رسول اللّه : إني إذا سمعت منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك يزيد حرفا أو ينقص حرفا فقال : إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس ، فذكر ذلك للحسن فقال : لولا هذا ما حدثنا . وقد استدل الشافعي لذلك بحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وروى البيهقي عن مكحول قال : دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع فقلنا له : حدثنا بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس فيه وهم ولا تزيد ولا نسيان فقال : هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا ؟ فقلنا : نعم وما نحن له بحافظين جدا إنا لنزيد الواو والألف وننقص . قال ؛ فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا