تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
من اللّه قربه وارتفع في علماء الآخرة حزبه . ويشهد لذلك ما حكي عن أبي عبد اللّه الخواص ، وكان من أصحاب حاتم الأصم - قال : دخلت مع حاتم إلى الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج وعليهم الزرنبانقات وليس معهم جراب ولا طعام ، فدخلنا على رجل من التجار متقشف يحب المساكين فأضافنا تلك الليلة ، فلما كان من الغد قال لحاتم : ألك حاجة فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل ؟ قال حاتم : عيادة
شرح
وقد أشار لذلك القطب سيدي علي وفا في بعض مؤلفاته وبين الاقتصاد في كل ذلك وزاد . فأفاد ؛ قال رضي اللّه عنه : يكفيك من الغذاء ما تهن لتركه القوى ، ومن الملبس ما لا يسفهك به العاقل ولا يزدريك به الغافل ، ومن المركب ما حمل رحلك وأراح رجلك ولا يزدرى بركوبه مثلك ، ومن المسكن ما واراك ، عمن لا تريده أن يراك ، ومن الحلائل الودود الولود ، ومن الخدم الأمين المطيع ، ومن الأصحاب من يعينك على كمالك في جميع أحوالك ، ومن الأدب ما يقيك غضب الكريم والعالم وجرأة اللئيم والظالم ، ومن العلم ما طابق الذوق الصحيح ، ومن الاعتقاد ما يعينك على طاعة المعتقد من غير اعتراض ، ومن معرفة الحق ما أسقط اختيارك لغيره ، ومن معرفة الباطل ما منعك من اختياره ، ومن المحبة ما حققتك بإيثار محبوبك على سواه ، ومن حسن الظن بالخلق ما لا يقبل معه سوء التأويل ولا قول العائب بغير دليل ، ومن الحذر ما يمنع من مراكنة تجر إلى مباينة ، ومن الظن باللّه ما لا يجر إلى معصيته ولا يؤيس من رحمته ، ومن اليقين ما تعصم به من صرف وجه الطلب عن حيرة ، ومن التوحيد ما لا يبقى معه أثر لغيره ، ومن الفكر ما وصل إلى فهم مراده ، ومن الخواطر ما بعث على تعظيم ما عظم وهضم ما هضم . وقد وضحت لك الأنوار فإن شئت فاقتبس ، وقد بينت الأصول فافهم الجامع واتق المانع ثم قس انتهى . أوردته بتمامه تبركا به وإن كانت الأنفاس متفاوتة لكن المآل إلى واحد . ( وكلما ازداد إلى طرف القلة ) من جميع ذلك ( منزلة ) وفي نسخة : ميله ( ازداد من اللّه سبحانه قربة ) ومرتبة ( وارتفع في علماء الآخرة درجة ) وفضيلة ( ويشهد لذلك ما حكي عن أبي عبد اللّه الخواص ) فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة حاتم ، ومن طريقة أخرجه الشهاب السهروردي بطوله في عوارف المعارف . قال أبو نعيم : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، حدثنا العباس بن أحمد الشاشي ، حدثنا أبو عقيل الرصافي ، حدثنا أبو عبد اللّه الخواص ( وكان من أصحاب حاتم الأصم ) وتلامذته ( قال : دخلت مع ) أبي عبد اللّه ( حاتم إلى الري ) وهي من أكبر مدن خراسان ( ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج ) إلى بيت اللّه الحرام ( وعليهم ) الصوف و ( الزرنبانقات ) بضم الزاي وفتح الراء وسكون النون وبعد الموحدة المفتوحة ألف ثم نون مكسورة ثم قاف هي الجيب من الصوف ( ليس معهم جراب ولا طعام ) أي على قدم التوكل ، ( فدخلنا ) الري فدخلنا ( على رجل من التجار متقشف يحب المساكين ) ونص الحلية : متنسك يحب المتقشفين ( فأضافنا تلك الليلة ، فلما كان من الغد قال لحاتم ) يا أبا عبد الرحمن : ( ألك حاجة فإني أريد أن أعود فقيها ) أي عالما ( لنا ) أي في