ابن السماك رحمه اللّه : كم من مذكر باللّه ناس للّه ، وكم من مخوف باللّه جريء على اللّه ، وكم من مقرب إلى اللّه بعيد من اللّه ، وكم من داع إلى اللّه فارّ من اللّه ، وكم من تال كتاب اللّه منسلخ عن آيات اللّه ؟ وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : لقد أعربنا في كلامنا
شرح
كل حي وإن بقي * فمن العيش يستقي
فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقيقال ، فبينا أنا واقف أقرأه وأبكي ، فإذا أنا برجل أشعث أغبر عليه مدرعة من شعر فسلم علي فرددت عليه السلام ، ورأى بكائي فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : قرأت هذا النقش فأبكاني . قال :
وأنت لا تتعظ وتبكي حتى توعظ ثم قال : سر معي حتى أقرئك غيره فمضيت معه غير بعيد ، فإذا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب فقال : اقرأ وابك ولا تعص ، ثم قام يصلي وتركني ، وإذا في أعلاه نقش بين عربي :لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحاوفي الجانب الآخر :ما أزين التقى وما أقبح الخنا * وكل مأخوذ بما جنىوعند اللّه الجزاء * وفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر * إنما العز والغنى * في تقى اللّه والعمل * فلما تدبرته وفهمته التفت إلى صاحبي فلم أره فلا أدري مضى أو حجب عني .
( وقال ) أبو العباس محمد بن صبيح مولى بني عجل ( ابن السماك ) المذكر زاهد حسن الكلام . روى عن إسماعيل بن أبي خالد ، وهشام والأعمش . وعنه أحمد وحسين بن علي الحنفي مات سنة ثلاث وثمانين ومائة . ( كم من مذكر باللّه ناس للّه ، وكم من مخوف باللّه جريء على اللّه ، وكم من مقرب إلى اللّه بعيد من اللّه ، وكم من داع إلى اللّه فار من اللّه ، وكم من تال لكتاب اللّه منسلخ عن آيات اللّه ) . أي : فلا ينفع التذكير والتخويف والتقريب والدعاء إلا بالتحلي بالأعمال الصالحة ، كما أن تلاوة الكتاب لا تصلح للمنسلخ من آيات اللّه تعالى وحججه ، فيكون مثل بلعام ابن باعوراء . وأخرج البخاري في تاريخه في ترجمة عمر بن الحسن المناطقي بسنده إليه قال : حدثنا جعفر بن محمد الخلدي ، حدثنا الحرث بن أبي أسامة ، حدثنا داود ، حدثنا عباد ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر رفعه : « كم من عاقل عقل من أمر اللّه وهو حقير عند الناس ذميم المنظر ينجو غدا ، وكم من ظريف جميل المنظر عند الناس يهلك غدا في القيامة » .
( وقال إبراهيم بن أدهم ) فيما أخرجه الخطيب في الاقتضاء فقال : حدثنا أبو القاسم الأزهري ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا عبد اللّه بن حنيف قال :
سمعت شيخا من أهل دمشق يقول قال إبراهيم بن أدهم : ( لقد ) هكذا هو في القوت ، وليس هو عند الخطيب ( أعربنا في كلامنا فلم نلحن ) وعند الخطيب في الكلام : فما نلحن ( ولحنا في