تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أبدا ، ولذلك قال الحسن رحمه اللّه عقوبة العلماء موت القلب وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولذلك قال يحيى بن معاذ : إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلب بهما الدنيا . وقال سعيد بن المسيب رحمه اللّه : إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فهو لص ، وقال عمر رضي اللّه عنه : إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب يخوض فيما أحب ، وقال مالك بن دينار رحمه اللّه . قرأت في بعض الكتب السالفة أن اللّه تعالى يقول : إن أهون ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه . وكتب رجل إلى أخ له : إنك قد أوتيت علما فلا تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم ، وكان يحيى بن معاذ
شرح
أبدا ) . هذا كله نص القوت إلا أنه بتقديم الجملة الثانية على الأولى ، ( ولذلك قال الحسن رضي اللّه عنه ) : كذا في النسخ . فالمراد به الحسن بن علي بن أبي طالب ( عقوبة العلماء موت القلب وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة ) ، والأشبه أن يكون هذا من كلام الحسن البصري ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي الآتي ترجمته ( إنما يذهب بهاء العلم والحكمة ) أي نورهما ( إذا طلبت الدنيا بهما . وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : إذا رأيتم العالم محبا للدنيا ) أي ماثلا إليها ( فاتهموه على دينكم ) الذي تستفيدونه منه ( فإن كل محب يخوض فيما أحب ) ، فإن حبك للشيء يعمي ويصم ، ( وقال مالك بن دينار ) البصري أحد الزهاد المشهورين . كنيته أبو يحيى أخرج له البخاري في التاريخ والأئمة الأربعة . قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب : هو من موالي بني ناجية أبوه من سبى سجستان ، وقيل : من كابل . روى عن أنس بن مالك ، والحسن ، وابن سيرين ، وعكرمة ، وعطاء بن أبي رباح ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبي غالب صاحب أبي أمامة وغيرهم . روى عنه أخوه عثمان ، وأبان بن يزيد العطار ، وسعيد بن أبي عروبة ، وعبد السلام بن حرب وآخرون . قال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة 130 . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن عبد اللّه العبدي ، حدثنا جعفر عن مالك ( قرأت في بعض الكتب ) أي التي أنزلها اللّه تعالى على أنبيائه عليهم السلام ، ونص الحلية : إن في بعض الكتب ( أن اللّه عز وجل يقول : إن أهون ما أصنع ) ونص الحلية : ما أنا صانع ( بالعلم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه ) ، ونص الحلية : حلاوة ذكري وكأنه عنى به ما خاطب اللّه تعالى به داود عليه السلام كما تقدم قريبا . ( وكتب رجل إلى أخ له إنك قد أوتيت ) من اللّه ( علما فلا تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم ) ، وهذا بعينه قد تقدم للمصنف في ترجمة الشافعي ( وكان يحيى بن معاذ ) بن جعفر أبو زكريا الرازي أوحد وقته في زمانه أقام ببلخ مدة ، ثم عاد إلى نيسابور ومات بها سنة 258 . قال صاحب القوت : وهو أول من جلس على كرسي للوعظ في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 585 | مرتضى الزبيدي