تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وأما الكلام فمقصوده حماية المعتقدات التي نقلها أهل السنّة من السلف الصالح لا غير ، وما وراء ذلك طلب لكشف حقائق الأمور من غير طريقتها ، ومقصود حفظ السنة تحصيل رتبة الاقتصار منه بمعتقد مختصر ، وهو القدر الذي أوردناه في كتاب قواعد العقائد من جملة هذا الكتاب ، والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة ، وهو الذي أوردناه في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد ، ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها عن قلب العامي ، وذلك لا ينفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم ، وأما المبتدع بعد أن يعلم من الجدل ولو شيئا يسيرا فقلما ينفع معه الكلام ، فإنك إن أفحمته لم يترك مذهبه وأحال بالقصور على نفسه وقدر أن عند غيره جوابا
شرح
على سماع الصحيحين لا يسمى محدثا ، فقد قال ابن السبكي : إن المقتصر على ما عليه الفتيا هو المضيع للفقه ، فإن المرء إذا لم يعرف الخلاف والمآخذ لا يكون فقهيا إلى أن يلج الجمل في سم الخياط ، وإنما يكون رجلا قلا نقلا محيطا حامل فقه إلى غيره لا قدرة له على تخريج حادث بموجود ، ولا قياس مستقبل بحاضر ، ولا إلحاق شاهد بغائب ، وما أسرع الخطأ إليه وأكثر تزاحم الغلط عليه وأبعد الفقه لديه اه . ( وأما ) علم ( الكلام فمقصوده حماية ) أي حفظ ( المعتقدات التي نقلها أهل السنة ) والجماعة ( من السلف ) الصالحين ( لا غير ما وراء ذلك ) فإنه ( طلب لكشف حقائق الأمور ) وإفشاء لسر الربوبية ( من غير طريقه ) من إيراد نقل البراهين والحجج وجلب الكلام من كل جهة ، ( ومقصود حفظ السنة تحصل رتبة الاقتصار منه بمعتقد مختصر وهو الذي أوردناه في كتاب قواعد العقائد ) وهو الكتاب الثاني ( من جملة هذه الكتب ) العشرة من الإحياء ، وسيأتي بيانه . ( والإقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة ) في المقدار ( وهو الذي أوردناه في كتاب ) لنا يسمى ( الإقتصاد في الاعتقاد ) ذكره ابن السبكي وغيره من جملة كتبه ، كما مرت الإشارة إليه في مقدمة هذا الشرح ، وأما الآن فاشتغالهم الكثير في المختصر على أم البراهين لمحمد بن يوسف السنوسي وهو مختصر مفيد ، وعلى شروحه للمصنف وللشهاب القاسمي ، وعلى الجوهرة للشيخ إبراهيم اللقاني وشروحه الثلاثة وشروح ولده الشيخ عبد السلام ، ( ويحتاج إليه ) أي إلى الإقتصاد فيه ( لمناظرة مبتدع ) ودفع شبهه ( ومعارضة بدعته ) التي يورد حججها ( بما يفسدها ) وبنقضها ( وينزعها عن قلب العامي ) الذي لم ينظر في العلوم ، ( وذلك لا ينفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم ) في الدين ، ( أما المبتدع بعد أن يعلم من الجدل ) ويتعلم طرق المناظرة ( ولو شيئا يسيرا ) أي قليلا ( فقلما ينفع معه الكلام ) في المعتقدات ، ( فإنك إن أفحمته ) أي أسكته بإيراد البراهين عليه ( لم يترك مذهبه ) الذي إليه يذهب ، ولا مورده الذي إليه يرد ومنه يشرب ، ( وأحال بالقصور ) عن الجواب ( على نفسه وقدر أن عنده جوابا وهو عاجز عنه ) أي عن بيانه . وفي بعض النسخ . وقال إن عند غيره جوابا ما