وأما حفظ أسامي الرجال فقد كفيت فيه بما تحمله عنك من قبلك ، ولك أن تعوّل على كتبهم ، وليس يلزمك حفظ متون الصحيحين ولكن تحصله تحصيلا تقدر منه على طلب ما تحتاج إليه عند الحاجة ، وأما الاقتصاد فيه فان تضيف إليهما ما خرج عنهما مما ورد في المسندات الصحيحة ، وأما الاستقصاء فما وراء ذلك إلى استيعاب كل ما نقل من الضعيف والقوي والصحيح والسقيم مع معرفة الطرق الكثيرة في النقل ومعرفة أحوال الرجال وأسمائهم وأوصافهم .
شرح
وعبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزيه الجعفي مولاهم البخاري ، وصحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رحمهما اللّه تعالى ، ويعرفان بالصحيحين لاتفاق الأمة على قبول ما فيهما ( بتصحيح نسخة ) منهما ( على رجل خبير ) من الحفاظ أو المحدثين ( بعلم متن الحديث ) على أحد رواه الكتابين . أما البخاري ؛ فاتصلت رواية كتابه من طريق المستملي ، والسرخسي ، والكشميهني ، وابن علي بن السكن ، والأخسيكني ، وأبي زيد المروزي ، وأبي علي بن شبويه ، وأبي أحمد الجرجاني ، والكشاني وهو آخر من حدّث عن الفربري بالصحيح ، وأما مسلم ، فالمشهور من رواة كتابه إبراهيم بن سفيان الزاهد ، ورواه عنه أيضا مكي بن عبدان وأبو حامد بن الشرقي ، وأبو محمد القلانسي .
( وأما حفظ أسامي الرجال ) المذكورة فيهما ( فقد كفيت فيه ما تحمله غيرك ) وفي بعض النسخ قد يكفيك فيه ما حمله عنك ( من قبلك ) كأبي طاهر المقدسي وغيره ممن صنف في أسماء رجالهما ( ولك أن تعوّل ) وتعتمد ( على كتبهم ) في المراجعة عند الاشتباه ( وليس يلزمك ) أيضا ( حفظ متون الصحيحين ) على ظهر قلبك ، ( ولكن ) المطلوب ( أن تحصله تحصيلا تقدر ) به ( على طلب ما تحتاج إليه عند الحاجة ) وهو في كتاب مسلم أسهل من كتاب البخاري لتفريقه الحديث الواحد في مواضع شتى . ( وأما الاقتصاد فيه ؛ فإن تضيف إليهما ما خرج عنهما مما أورد في المسندات الصحيحة ) وفي نسخة : في مسندات الصحيح أي كبقية السنن الأربعة والمستخرج عليهما للحافظ أبي نعيم وللإسماعيلي ، ولابن منده . ( وأما الاستقصاء ) فيه ( فيما وراء ذلك إلى استيفاء ) . وفي نسخة إلى استيعاب ( كل ما نقل من الضعيف والقوي والصحيح والسقيم ) والمتواتر والمشهور والحسن والصالح والمضعف والمرفوع والمسند والموقوف والموصول والمرسل والمقطوع والمعضل والمعلق والغريب والمعلل والعالي والنازل ، ( مع معرفة الطرق الكثيرة ) للحديث الواحد ( في النقل ومعرفة أحوال الرجال ) جرحا وتعديلا ( و ) معرفة ( أسمائهم ) وكناهم وبلدانهم ( وأوصافهم ) ، فكل ذلك داخل في حد الاستقصاء . وبما ذكره المصنف في حدّ الاقتصار والاقتصاد لا يسمى المشتغل بهما محدثا ، فقد قال ابن السبكي في كتابه ( معيد النعم ومبيد النقم ) المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل ، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع الكتب الستة ، ومسند الإمام أحمد ، وسنن البيهقي ، ومعجم الطبراني ، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء