واقتصاد واستقصاء ونحن نشير إليها في الحديث والتفسير والفقه والكلام لتقيس بها غيرها ، فالاقتصار في التفسير ما يبلغ ضعف القرآن في المقدار ، كما صنفه علي الواحدي النيسابوري وهو الوجيز والاقتصاد ما يبلغ ثلاثة أضعاف القرآن ، كما صنفه من الوسيط فيه وما وراء ذلك استقصاء مستغنى عنه فلا مردّ له إلى انتهاء العمر .
وأما الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما في الصحيحين بتصحيح نسخه على رجل خبير بعلم متن الحديث .
شرح
ما يتعلق بالكتاب والسنّة ) بقراءة كتاب صغير فيه كمقدمة الآجرومية مثلا ، وإن أردت الزيادة فيه فالكافية لابن الحاجب ، أو الألفية لابن مالك ، ثم مراجعة شروح كل من ذلك ، وأما الإكثار منه فإنه يورث الجمود في القلب كما نقله صاحب القوت . وقال الذهبي : الاكثار منه يورث التحامق والتكبر على الناس ( فما من علم إلّا وله ) ثلاث مراتب ( اقتصار واقتصاد واستقصاء ) وفي الأولين جناس محرف ، ( ونحن نشير إليها ) أي إلى تلك المراتب ( في الحديث والتفسير والفقه والكلام ) ذكر الثلاثة الأول لشرفها ، وذكر علم الكلام لشهرته أو نظرا إلى الأصل باعتبار الموضوع وهو أشرف من علم الفقه ( ليعبر بها عن غيرها ) وفي بعض النسخ لتقيس بها غيرها ، ( فالاقتصار في ) علم ( التفسير ) تحصيل ( ما يبلغ ضعف القرآن في المقدار ) ، وفي بعض النسخ : ما يبلغ في مقدار ضعف القرآن وفي أخرى نصف القرآن وهو خطأ ( كما صنفه ) الشيخ الإمام أبو الحسن ( علي ) بن أحمد بن محمد بن علي ( الواحدي ) المفسر ( النيسابوري ) أصله من ساوة كان واحد عصره في التفسير لازم أبا إسحاق الثعلبي المفسر ، وأخذ العربية عن أبي الحسن القهنوزي الضرير ، واللغة عن أبي الفضل العروضي صاحب الأزهري ، وسمع الحديث عن أبي محمش الزيادي ، وأبي بكر الحيري ، وخلق روى عنه أحمد بن عمر الأرغياني ، وعبد الجبار بن محمد الخواري وآخرون . صنف التصانيف الثلاثة في التفسير البسيط والوسيط والوجيز ، وأسباب النزول والتبحير في شرح الأسماء الحسنى ، وشرح ديوان المتنبي ، وكتاب الدعوات ، وكتاب المغازي ، وكتاب الأعراب في الإعراب ، وكتاب تفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف توفي بنيسابور في جمادى الأخيرة سنة 468 .
( وهو الوجيز ) أحد كتبه الثلاثة وعلى نمطه تفسير الجلالين ( والاقتصاد ) فيه ( ما يبلغ ثلاثة أضعاف ) . وفي نسخة : أرباع ( القرآن ) في المقدار ، ( كما صنفه من الوسيط فيه ) وهو الكتاب الثاني من كتبه ، وعلى أسماء هذه الكتب الثلاثة سمى المصنف كتبه الثلاثة في الفقه كما سيأتي بيانها ( وما وراء ذلك استقصاء مستغنى عنه ولا مردّ له إلا انتهاء العمر ) وفي نسخة إلى آخر العمر ، وهذا الذي ذكره بالنظر إلى زمانه ، وأما الآن فلا يعرف من تلك الكتب شيء فالاقتصار الآن فيه تفسير الجلالين ، والتوسط فيه تفسير الخطيب الشربيني ، وتفسير ملّا علي ، ومن أراد الزيادة فيه فتفسير أبي السعود ، والمدارك للنسفي ، وتفسير القاضي البيضاوي .
( وأما ) علم ( الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما في الصحيحين ) صحيح الإمام أبي